أمس الأول نجحت اليمن بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، في نزع فتيل التوتر واحتواء الأزمة الفلسطينية والحيلولة دون وقوع أشقاء النضال وإخوة الوطن في هاوية الاقتتال.

وقبله بيوم واحد رعت الدبلوماسية اليمنية لقاء الإخوة الصوماليين وذلك لتحفيزهم على اتباع نهج الحوار وتغليب خيارات الحل السلمي على ما عداها من التوجهات وعوامل الصراع والاقتتال.

وفي سياق هذا الجهد اليمني أيضاً جاء انعقاد القمة اليمنية - السورية التي عنيت بالتنسيق وتعزيز مسارات التضامن لما من شأنه تفعيل الأداء العربي في مواجهة الأوضاع المضطربة في فلسطين ولبنان والعراق والصومال، وبما يساعد الشعوب الشقيقة في هذه البلدان على تجاوز المشكلات التي تعصف بها عن طريق المعالجات الصائبة والعقلانية.

وفي الوقوف على النتائج الإيجابية التي أفضت إليها المساعي اليمنية ما يدل بصورة مؤكدة على أن الحل العربي لنقاط ومناطق الاضطرابات والأزمات العربية أكثر من متاح بل أكثر من ممكن، خاصة إذا ما انطلقت تعابير السياسات والمواقف من غايات مبدئية هدفها الأول تحصين الذات والهوية العربية من فخاخ الاختلافات والتباينات التي لا ينتج عنها سوى المزيد من الويلات والمآسي.

ومن قاعدة التحرك اليمني السابق وكذا اللاحق تجاه الأحداث الناشبة على الساحة اللبنانية والعراقية والصومالية والسودانية تتضح لأي متابع حقيقة الموقف اليمني وانحيازه كلياً لما يحفظ لهذه الأقطار الشقيقة سلامتها واستقرارها ووحدتها الوطنية وتلاحمها الاجتماعي.

ويمكن الاستدلال على هذا التوجه وملامسته على بساطته، في ما يتركه من أثر لدى الأطراف موضوع الخلاف أو الحل وتجاوبها مع هذا التوجه لاقتناعها بنزاهته ومبدئيته.

وبوسع الدور العربي اكتساب المزيد من الفاعلية إذا ما توافرت لديه الرؤية المتكاملة عن الأزمات العربية الحاصلة والأسباب التي تتولد عنها، فوجود مثل هذه الرؤية أكثر من ضروري إن لم يكن حتمياً لتبني الحلول والمخارج الموضوعية لهذه الأزمات.

وفي مقدور الأشقاء العرب بلوغ هذه المقدرة بالاستفادة من تجارب الماضي والنجاحات المحققة على صعيد رأب الصدع أكان على المستوى القطري أو في النطاق الأوسع، وفي هذه التجارب ما يبرهن على أنه ومتى التقت الإرادات والطاقات والجهود العربية في عمل مشترك فلن تستعصي على العرب أزمة من الأزمات مهما بلغت من التعقيد والتشابك.

وفي حال تحقق ذلك يمكن للأمة العربية جمعاء دخول حقبة أو عصر الأداء الاستراتيجي الذي يتيح لهم صنع المعجزات.. لا مجرد تحقيق المنجزات.