هل يكون الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عام 2006، هو الاخضر الابرهيمي عام 1989? قد يكون التاريخ بدأ يُعيد نفسه، فأزمة انتخابات الرئاسة في ايلول من العام 1988، لم تُحَل بانتخابات رئاسية بل باتفاق الطائف الذي عدَّل ثلثي مواد الدستور.

كان هناك حكومة عسكرية انتقالية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون، والمعروف ان وظيفة الحكومات الانتقالية هي تأمين الظروف لاجراء انتخابات رئاسية، ولكن بدلاً من ذلك نشبت الحرب ضد القوات السورية في لبنان، لتنتهي بعد ستة اشهر من اندلاعها، بهجومٍ على سوق الغرب في محاولةٍ لاسقاط قصر بعبدا.

عندها تحركت اللجنة الثلاثية العليا التي كانت مؤلفة من السعودية والمغرب والجزائر وأوفدت الاخضر الابرهيمي الى بيروت سعياً لجمع النواب اللبنانيين خارج لبنان للتوافق على الاصلاحات المطلوبة وللاتفاق على رئيس جديد للجمهورية. امضى النواب قرابة الثلاثة اسابيع في الطائف وخرجوا باتفاق رعاه الملك فهد رحمه الله، وعادوا الى القليعات بعد محطة اسبوع في باريس، وانتخبوا النائب رينيه معوَّض رئيساً للجمهورية.

لم يُكتب لاتفاق الطائف ان يُنفَّذ كما أُقر، فالعماد عون لم يُسلِّم بما حصل ورفض ان يُسلِّم قصر بعبدا، ثم جاء احتلال العراق للكويت وانضمام سوريا الى التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميركية لتحرير الكويت، وتبع ذلك اطلاق يدها في لبنان، فكان اجتياح 13 تشرين وإخراج العماد عون من قصر بعبدا وتطبيق الطائف ولكن (بطبعته السورية).

هل يمكن القول: ما اشبه اليوم بالبارحة? بعض الظروف شبيهة جداً ومنها ان الحل لم يعد بيد الاطراف الداخليين. اما الذي تبدل الآن، فهو ان سوريا كانت في لبنان عام 1989 فيما اليوم لم تعد موجودة. كما انه في العام 1989 كانت العلاقة السعودية-السورية طبيعية فيما اليوم تمر بتوتر.

إذا كان الحوار الداخلي قد استنفد كل طاقاته، ولم يعد من سبيل سوى لحوار في الخارج، وربما في السعودية، فهل تُسهِّل دمشق هذا الحوار في ظل تأزم علاقتها مع الرياض?

ان المعارضة في لبنان لا تُخفي علاقتها بسوريا ولا تخجل من هذه العلاقة، فإذا رفضت دمشق، فهل يكون امام المعارضة غير الرفض? في هذه الحال، الوضع مقفَل ويحتاج الى اعجوبة للخروج من المأزق، فهل ما زال في زمننا اعاجيب?