مع كل بادرة أمل للخروج من أزمة العراق وعنق الزجاجة التي وصلت اليه هذه الازمة فإن العراقيين يواجهون مزيداً من العنف والقتل المقنن والاختطاف الجماعي حتى بات الامر كأنه مسلسل يومي طويل ينتظره الجميع ولا احد يعرف متى تنتهي فصوله مع فشل جميع المحاولات لجمع الصف العراقي لمواجهة هذا الواقع المؤلم.
فقد فشلت القوى السياسية العراقية التي دخلت في آخر مؤتمر للحوار حول المصالحة الوطنية في التوصل لانهاء مسلسل القتل اليومي المتصاعد في البلاد وجاءت عملية اختطاف موظفي الهلال الأحمر العراقي التي تمت ببغداد في اطار عمليات الخطف الجماعي اليومي لتضع النهاية لمؤتمر بلا توصيات وفشل العراقيون المشاركون فيه في الخروج بأيه توصية تحقق المصالحة الوطنية الغاية التي ظل ينشدها الجميع باعتبارها مخرجا للأزمة الراهنة.
فقد قاطعت المؤتمر الذي دعا اليه رئيس الوزراء نوري المالكي الجماعات المسلحة والبعثيون كما قاطعته كتلة تيار الصدر وأحزاب سنية وشيعية من بينها كتلة اياد علاوي الامر الذي جعل منه مجرد منتدى سياسي غير ملزم وبلا توصيات ولا قرارات.
فواقع العراق الحالي باعتراف الجميع مزرٍ ويتجه الى الأسوأ ما لم يتم تدارك الامر عاجلا وان هذا الواقع لا يمكن الخروج منه الا بحوار وطني لا يستثني احدا وان ذلك لن يتم الا تحت جهة محايدة قد تكون الجامعة العربية او الامم المتحدة حتى تكون القرارات ملزمة التنفيذ للحكومة والمعارضة المسلحة بعدما فشلت الحكومة والقوى السياسية العراقية ومن ورائهم اميركا وحلفاؤها في الخروج من هذا المستنقع.
ان المطلوب اولا ايقاف مسلسل القتل والاختطاف الجماعي الموجه وان ذلك لن يتم الا باعادة الثقة للعراقيين والذي بدوره لن يتم في ظل وجود الواقع الحالي الذي افرز التقسيم الطائفي للعراق وقسم العراقيين بالتالي الى شيع وطوائف يقاتل بعضهم بعضا بعدما انعدمت الثقة فيما بينهم واصبحت لغة البندقية هي الفاصل الامر الذي يتطلب جهدا ووقتا طويلا وعملا جادا لاعادة الامور الى نصابها.
لقد قاد الغزو الاميركي البريطاني العراق الى الفوضى باعتراف الجميع وبات الدم العراقي مستباحا يوميا والفاعل مجهولاً ومعروفاً ولا احد يجرؤ لمواجهة الحقيقة ولذلك فشلت جميع الجهود لان الامر خرج عن السيطرة ولا سبيل لمواجهته الا بجهد جماعي وهذا ما يطالب به الشعب العراقي قادته ، فهل من مستجيب؟ ام سيضيع العراق ويتحول الى دويلات تقاتل بعضها بعضا بحماية اميركية.
فلا امل امام العراقيين الا المصالحة الوطنية وان فشل المؤتمر الاخير يجب ألا يؤجل المساعي التي تبذلها الحكومة والشخصيات الوطنية، فالجميع مطالبون بوضع قضية المصالحة في قائمة الاولويات باعتبارها مدخلا لحل ازمات العراق الراهنة.