نعم ينبغي على كل الفصائل الفلسطينية أن تنصت الى صوت العقل والحكمة وتوقف التناحر الداخلي‏..‏ وأن تلتفت الى مصالح الشعب الفلسطيني‏..‏ وإلى مستقبل أمة مهددة بالصراعات الأهلية‏..‏ فما بالك بحقوقها المسلوبة‏..‏ وأرضها المحتلة منذ ردح من الزمان من جانب إسرائيل‏.‏

نعم ينبغي على كل الفصائل الفلسطينية أن تنصت الى صوت العقل‏,‏ وأن تحافظ على الاتفاق الذي توصلت اليه حركتا فتح وحماس مساء الأحد برعاية الوفد الأمني المصري رفيع المستوى الذي حرص على الوجود الدائم بين جميع الفصائل لتقريب وجهات النظر ولتحقيق الوحدة المطلوبة في الشارع الفلسطيني‏.‏

نعم ينبغي على جميع الفصائل الفلسطينية أن تتكاتف في المرحلة الراهنة منعا لنشوب حرب أهلية فلسطينية داخلية‏..‏ فهذا أخطر مايهدد وحدة الشعب الفلسطيني‏..‏ ومايعرض مصالحه الحيوية للخطر في مواجهة إسرائيل‏.‏

لقد تبلور الاتفاق بين فتح وحماس بمبادرة من حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وبرعاية الوفد الأمني المصري في ثماني نقاط ينبغي الالتزام بها وهي‏:‏ الوقف الفوري لاطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع‏,‏ ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة‏,‏ ووقف المظاهرات والمسيرات واطلاق سراح كل المختطفين والمعتقلين لدى الجانبين ودعوة المكتب المشترك بين فتح وحماس للاجتماع بمشاركة الجبهة الشعبية والديمقراطية والجهاد والدعوة لاجتماع عاجل للجنة المتابعة وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في الأحداث‏.‏

نعم ينبغي على جميع الفصائل الفلسطينية أن تعي ان خرق هذا الاتفاق ووقوع تلك الأحداث المؤسفة التي حدثت أمس باطلاق النار في شوارع مدينة غزة لن يساعد على التهدئة‏,‏ وسوف يؤدي الى التهاب الموقف مرة أخري‏,‏ وتوتر جميع الأطراف‏,‏ وبالتالي الدخول في دوامة العنف مرة أخري‏. ‏

وتأجيل مطالبة الشعب الفلسطيني بحقوقه بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة‏,‏ وإزالة الجدار العازل‏,‏ والافراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل‏,‏ وبدء المفاوضات مرة أخري‏.‏

نعم ينبغي على جميع الفصائل الفلسطينية أن تدرك أن المستفيد الأكبر من الاقتتال الفلسطيني الداخلي هو إسرائيل‏,‏ فهذا معناه استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية‏..‏ واستمرار غبن حقوق الشعب الفلسطيني‏..‏ وتأجيل اللحظة التي تخشاها‏..‏ لحظة ميلاد الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية‏.‏

أما مصر فقد اختارت بإرادتها أن تدافع عن الشعب الفلسطيني في كل محنه وأزماته‏,‏ رجالها موجودون دائما يمدون يد المساعدة لجميع الفصائل الفلسطينية بلا تفرقة‏..‏ مستعدون دائما لدرء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني‏. تتبنى قضايا الشعب الشقيق في المحافل الدولية‏..‏ تدعو جميع الأطراف الفاعلة في أزمة الشرق الأوسط للتدخل حماية للشعب الفلسطيني‏..‏ تدعو دائما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأطراف الأخرى للوساطة لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي المحتلة‏.‏