تدخل الأزمة في دارفور بغرب السودان فصلا جديدا مع اعتزام أميركا وبريطانيا فرض منطقة حظر جوي على الإقليم، بعد وصول المفاوضات مع الحكومة السودانية لقبول دخول قوات دولية في المنطقة إلى طريق مسدود.

وتعني هذه الخطة في حال تنفيذها أن الأزمة قد تم تدويلها رسميا بما يفتح الباب لاحتمالات عديدة من بينها توجيه ضربة جوية لمواقع عسكرية نظامية.

وبات واضحا الآن أن نذر المواجهة بين الخرطوم وبين المجتمع الدولي ممثلة في أميركا وبريطانيا قد أصبحت وشيكة. وسيشكل فرض حظر طيران في الإقليم واقعا مشابها لذلك الحظر الذي ظلت تطبقه أميركا وبريطانيا لسنوات في شمال وجنوب العراق، من حيث التبعات الاقتصادية والإنسانية.

فالأزمة التي يعيشها الإقليم هي في جزء كبير منها إنسانية وبالتالي فإن أوضاع النازحين في المعسكرات ستزداد سوءا وبالتالي فإن مثل هذا الحظر سيكون وبالا عليهم، لأنه سيحد بشكل كبير من تدفق الإغاثات المحلية والدولية بسبب المخاطر الأمنية التي ستستتبع هذا الحظر.

ففرض حظر جوي في دارفور يعني عمليا انفجار الأوضاع في المنطقة برمتها، إذا أخذنا في الاعتبار الظروف الأمنية في الدول التي تحيط بدارفور. فالوضع في تشاد متأزم منذ شهور وكذلك الحال في إفريقيا الوسطى، حيث يشن مسلحون هجمات منظمة ضد النظامين الحاكمين في هاتين الدولتين. إضافة إلى النزاعات الداخلية التي تعيشها الكونغو الديموقراطية التي لا تبعد كثيرا عن الإقليم.

المطلوب هو مواصلة السعي لإيجاد مخرج سياسي يلبي حماية سكان الإقليم ووقف الهجمات التي يتعرضون لها، وفي الوقت نفسه توسيع قاعدة السلام بدفع الفصائل التي لا تزال تحمل السلاح في المنطقة للالتحاق باتفاقية أبوجا للسلام. كما يجب أن تدرك أمريكا وحليفتها بريطانيا أن تطبيق خططهما الخاصة بالحظر الجوي سيقوض جهود مكافحة الإرهاب، لأن من شأن ذلك فتح الباب على مصراعيه لتدفق الأصوليين الناقمين على سياستيهما إلى هذه المنطقة الشاسعة عبر منافذ عديدة لا يمكن فعليا السيطرة عليها.