أكتب لقرائي اليوم من المركز التجاري، قاعة راشد، أقف في هذه الساحة اليوم وأنا أتأمل الوجوه من حولي.. أتذكر كيف كانت بداية هذه الرحلة قبل الوصول إلى هذا المكان، وقبل أن أكون مرشحة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي.

كانت فكرة الإعلان عن خوض الانتخابات محل تساؤل بيني وبين نفسي قبل أن تكون بيني وبين الآخرين. أقدمت على هذه الخطوة فأعلنت نيتي خوض الانتخابات، تقدمت للترشيح بشكل رسمي وكنت أول الواصلين إلى مقر اللجنة الوطنية للانتخابات، تلت ذلك أيام من الجهد المتواصل لوضع البرنامج الانتخابي والتخطيط للحملة الانتخابية.

تعلمت الكثير ومررت بتجارب ربما لم تكن لتتاح لي لولا خوضي غمار هذه التجربة السياسية. اليوم وأنا أقف في مركز التصويت أشعر بنفسي طالبة مازالت على مقاعد الدراسة.. ذاكرت واجتهدت وتنتظر النتائج، مع فارق كبير وهو أن طالب الدراسة يعرف ما الذي صنعه في الامتحان باعتبار موضوعات محددة في المنهج، بينما هذا الامتحان الذي أخوضه اليوم، وللمرة الأولى في حياتي لا أملك حتى الساعة نتيجة له. فالمادة درسناها واجتهدنا لكن تقييم جهدنا بيد الله سبحانه وتعالى، ثم أعضاء الهيئة الانتخابية الذين جاءوا ليصوتوا لنا.

كانت وسائل الإعلام تتوافد على المرشحين. تسألهم عن توقعاتهم، عن آرائهم في التنظيم، عن شعورهم وهم يخوضون هذه التجربة، وعن فوز الدكتورة أمل القبيسي في أبوظبي، تلك التساؤلات ختمتها قائلة: إن وقوفي في هذا المكان ولأجل هذا الغرض هو رسالة أعبر فيها عن امتناني لقيادة رشيدة منحتني حقي الأول في الانتخاب، وحقي الثاني في الترشيح، وفي كل هذا أعتبر نفسي الكاسب في هذه العملية سواء كنت ممن فازوا في الانتخابات، أو لم يفوزوا، فالتجربة بحد ذاتها مكسب غالٍ علينا، منحته إيانا الدولة لنقوم بمسؤوليتنا إزاء الوطن في مجال التنمية السياسية.

أما المكسب الآخر الذي كنت أدركه، وأسعد به في سنوات مضت جمعتني بكم من خلال تواصلكم مع ما أخطه في هذه الزاوية، فهو أني أعني لكم كقراء الكثير. وهذا مكسب آخر عظيم أعتز وأتشرف به.

ربما لا يكتب لي الفوز في الانتخابات، أو ربما أكون فعلاً قد فزت، لكن فوزي الأكبر هو ثقة القيادة بي كامرأة، وثقتكم في كقراء، وسواء وصلت إلى المجلس الوطني أو لم أصل، أعاهدكم على أن أكون صوتاً لتحقيق آمالكم وتطلعاتكم.

إن كنتم تقرأون هذه السطور، وقد أعلن فوزي في الانتخابات، فأرجو منكم الدعاء لي بأن يسدد الله خطاي ويعينني على تحمل المسؤولية في هذا المجلس لأعبر عن آرائكم وتطلعاتكم، وإن كنت ممن أعلن عدم فوزهم فاسألوا الله أن يديم التواصل بيننا، ويجعلني أكثر قدرة على خدمة وطني وشعبه الكريم. فوطن مثل الإمارات، وشعب كشعبه يستحق أن يكون في أعيننا

maysaghadeer@yahoo.com