لا شك أن هذا العصر من أجمل العصور للشعوب المقتدرة ومن أكثرها رفاهية، فخلاله يشهد العالم تقدماً وتطوراً منقطع النظير في شتى المجالات العلمية والتكنولوجية، كما في المجالات الصحية والاقتصادية وغيرها، لكن ماذا عن الشعوب الضعيفة والمحتاجة، فهل أسهم هذا التطور والتقدم بشكل أو بآخر في رفع المعاناة عنها.

ففي المجال الصحي مثلاً يسعى العلماء من خلال الأبحاث والتجارب العلمية المتواصلة إلى القضاء على بعض الأمراض المزمنة، أو على الأقل الوقاية منها قبل حدوثها منعاً لتعرض حياة الإنسان للخطر، ولم يقصر العلماء والباحثون في الاهتمام بكل علاج يخص صحة الإنسان فإذا كانوا لم يستطيعوا إلى الآن الحصول على علاج لتفادي خطر التعرض لبعض الأوبئة المزمنة إلا أنهم لم يتركوا شيئاً للصدفة في مجال الوقاية للحد من الخسارة البشرية.

وما ازدياد عدد المستشفيات في كل أنحاء العالم بأطبائها الأكفاء وأجهزتها المتطورة وتوافر أفضل وأحدث العلاجات والأدوية لبعض الأمراض المستعصية، إلا دليل على اجتهادهم المتواصل.

أما فيما يخص المجال الثقافي والتعليمي، فلقد أصبح العلم والمعرفة في متناول الجميع، وبأحدث الوسائل التكنولوجية التي أصبحت شيئاً أساسياً في الحياة اليومية لكل فرد منا بما فيها الاتصالات والمواصلات العابرة للقارات بأسرع وقت وبأحدث وأكثر الوسائل راحة ورفاهية.

وبكل تأكيد فإن هذا التطور والاكتشافات تما بفضل طموح وجهود أفراد وهبهم الله القدرة على الإبداع والابتكار، يعيشون في تحدٍ مستمر مع العلم والزمن من أجل تفادي وقوع كوارث إنسانية، ولن تقف بحوثهم وتجاربهم عند هذا الحد. لكن هل هذا التقدم الصحي والتكنولوجي يخدم الجميع، أم المقتدرين فقط؟ كذلك أصبح العالم أفضل بفضل استعمال الوسائل الحديثة والمتطورة لاستخراج الطاقة والمعادن من باطن الأرض واستخدامها وتوظيفها بأسلوب أمثل.

لكن مع كل هذا وفي ظل التقدم والتطور السريع مازالت هناك شعوب تعيش تحت خط الفقر والتخلف في آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية، وقد يكونون من أصحاب هذه الأراضي الغنية بالطاقة والمعادن، وليست دول أميركا الشمالية وأوروبا أحسن حالاً، فهناك الآلاف يعيشون نفس الظروف، في الوقت الذي تصرف فيه حكومات الدول القوية المتغطرسة المليارات للاعتداء على الشعوب الضعيفة والسيطرة على ثرواتها، بدلاً من مساعدتها ودعمها لتختار مصيرها بنفسها، وتسخير التقدم والإمكانيات العلمية والاقتصادية التي وصلت إليها للقضاء على الأقل على الفقر والجوع والأمراض في العالم.

فحسب إحصائيات وأرقام نشرتها بعض المنظمات الإنسانية، يعيش ملايين من البشر في ظروف صعبة، وتشير الأرقام إلى ان هناك حوالي 850 مليون شخص حول العالم يعانون من الجوع المزمن، وحوالي 400 مليون طفل يعانون من سوء التغذية، هذا بالإضافة إلى الملايين الذين يموتون بسبب الأمراض المستعصية، كالايدز وغيره، فلماذا إلى الآن لم يتم القضاء على هذه الظواهر التي تحصد حياة الملايين؟ وأين تذهب ثروات الدول النامية ومن المستفيد منها؟

انها السياسة وحب السيطرة على العالم، واستيلاء الوحوش البشرية على ثروات الشعوب الضعيفة بالقوة والقهر والتواطؤ والظلم وقتل الأبرياء، وكأننا في القرن الواحد والعشرين، قرن التقدم العلمي والتكنولوجي رجعنا إلى العصر الحجري، وأصبحنا نعيش في غابة القوي المتعطش للسيطرة والامتلاك ليأكل الضعيف الذي لا يطمح إلا للعيش بسلام على أرضه، وتحسين أوضاعه، وبكل جبروت يدهسه القوي ويعيش على حسابه ومن ثرواته، مع ان النغمة السائدة من مواقع القوة هي السلم والسلام لشعوب العالم، وتحري

ر الشعوب المستضعفة من سيطرة بعض الحكام الدكتاتوريين لتختار مصيرها بحرية وتحكم نفسها بنفسها، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يتم دعم الشعب الفلسطيني ليحرر أرضه التي اغتصبت منه بالقوة؟ هل يوجد شعب على الأرض يستحق السلم والسلام أكثر منه؟ ألا يستحق على الأقل ان نتركه يقرر مصيره الذي اختاره في انتخابات حرة ونزيهة بشهادة الجميع؟ فإذا حصل ذلك حتماً سوف يتحقق الأمن والسلام والاستقرار الحقيقي للجميع، وللحديث بقية.

Sultan654@hotmail.com