في الوقت الذي تسير فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بخطى وئيدة ومدروسة نحو تحقيق المزيد من التكامل بين دول المجلس وشعوبه في مختلف المجالات، وهو ما اعطته القمة السابعة والعشرون - قمة جابر - التي عقدت في الرياض قبل أيام دفعة كبيرة، فإن السلطنة وشقيقاتها دول المجلس الاخرى تحرص كذلك على العمل بكل السبل الممكنة من أجل تفعيل وتوسيع نطاق الترابط والتكامل بين الاشقاء على المستوى الثنائي وهو مايصب في النهاية في هدف التكامل المنشود في كل المجالات وعلى كل المستويات كذلك.
وفي هذا الاطار تتكامل الخطى وتتعزز اللحمة ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والتجاري، ولكن ايضا على صعيد التواصل والترابط الشعبي والانتقال للمواطنين عبر المنافذ الحدودية بأكبر درجة من اليسر وهو ما لا يتوفر بالفعل وبهذا القدر من السهولة على امتداد المنطقة وهو ما يعد ثمرة من ثمار السياسات الحكيمة لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، سواء من خلال مايقوم به مجلس التعاون لدول الخليج العربية، او من خلال العمل على الصعيد الثنائي .
جدير بالذكر ان السلطنة وبتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - تضع دوما، ومنذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة، التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون في مقدمة اهتماماتها وأولوياتها ادراكا منها لحقيقة أهمية وضرورة تطوير وتعزيز هذا التعاون والتكامل، ثنائيا وجماعيا، كسبيل لاغنى عنه لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة في عصر بات يفرض ضرورة العمل الجماعي والمتعدد الاطراف لتحقيق وحماية المصالح في الحاضر والمستقبل كذلك.
وفي ظل وجود العديد من الامثلة والنماذج المضيئة وبالغة الدلالة في هذا المجال، وهي نماذج تعبر عن نفسها بوضوح في كل مستويات علاقات السلطنة مع شقيقاتها دول مجلس التعاون، فإن ماتشهده هذه الايام من أنشطة تقدم نماذج بارزة ومميزة في هذا المجال.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الاسبوع الثقافي العماني في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة وما يصاحبه من فعاليات ومعارض ثقافية وتراثية يكتسب اهميته ليس فقط من انه يأتي في اطار فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية ،2006 ولكن ايضا من انه يعبر عن عمق وتميز العلاقات العمانية السعودية في جميع المجالات وسيرها بخطى حثيثة، وبتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة، نحو كل مايعزز هذه العلاقات شعبيا ورسميا وبما يحقق المصالح المشتركة والمتبادلة . وقد كان الاتفاق على افتتاح منفذ حدودي بين البلدين - رملة خيلة على الجانب العماني والربع الخالي على الجانب السعودي - خطوة ذات دلالة في هذا المجال .
من جانب آخر فإن الزيارة التي يقوم بها الوفد التجاري الكويتي برئاسة سعادة علي محمد ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت للسلطنة واستقبال صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء له واللقاءات والمحادثات التي اجراها مع عدد من كبار المسؤولين وما تمخضت عنه من نتائج طيبة ترسي لبنة قوية اخرى لتعزيز التعاون والتكامل والاستثمارات المشتركة بين السلطنة ودولة الكويت الشقيقة وهو مايستمد قوته وانطلاقته مما يربط بين القيادتين والشعبين الشقيقين من وشائج وأواصر متينة تتعزز باستمرار بتوجيهات جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة. وبذلك يسير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون ثنائيا وجماعيا وبما يحقق المزيد من التقدم والازدهار لشعوب دول المجلس جميعها.