وساطات عربية عديدة انطلقت لحقن الدماء الفلسطينية التي نزفت في اليومين الماضيين بعيدا عن ساحة الصراع مع قوات الاحتلال والحكومة الاسرائيلية المبتهجة والمنتظرة اندلاع حرب أهلية بين الفلسطينيين تجني من ورائها مكاسب ميدانية وسياسية.
الطرفان الاساسيان في هذا القتال العبثي، ونعني فتح وحماس، كل منهما يرى ان الصواب الى جانبه، ورغم ان قادة الحركتين يتحدثون في خطاباتهم السياسية باسم الشعب الفلسطيني، فإن العارفين ببواطن الأمور يعلمون ان الغالبية من هذا الشعب الصامت والصامد والصابر قد هاله تردي الوضع الى هذا الحال.
وينتظر الفرج ومن يمد له العون والمساعدة للخروج به من هذه الكارثة التي يخشى الجميع من تدحرجها الى حرب أهلية على نطاق واسع، طالما ان حكماء هذا الشعب لم يعودوا يصغون الى صوت الحق، فأعمتهم المصالح الفئوية، والصراع على مواقع صناعة القرار، والتنازع على السلطة تحت شعارات تتردد من هذا الطرف او ذاك.
المواجهات الدامية، عقب التوتر والاحتقان السياسي والتراشق الكلامي اللاذع بين رفاق السلاح، وللأسف الشديد خطير جدا جدا، والنتيجة المؤكدة ستكون انفجارا عاما ستنعكس آثاره حتما على دول الجوار الفلسطيني، وتتأثر به دول الاقليم العربي.
السؤال الأهم والاخطر الذي نراه مطروحا على الساحة الفلسطينية الآن، هل الوقت الآن متاح ومناسب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، خاصة أن اصواتا فلسطينية لايستهان بها رفضت هذا الاجراء من حيث المبدأ لأسباب ترى أنها غير قانونية ودستورية، أم ان الوضع المتردي سيدفع الى مزيد من الصدام وإلى اقتتال داخلي لاتحمد عقباه؟
لسنا بصدد إعطاء ردود حتى ولو كانت محتملة بما فيه الكفاية، لأن الوضع مازال للآن بأيدي حملة السلاح، والسياسيين المتشنجين من كل الاطراف الفلسطينية، ولأن ما يجري على الساحة الفلسطينية الآن ليس معزولا عن الصراعات الأخرى المشتعلة بالإقليم العربي، وفي المنطقة المجاورة عموما، لكن من المؤكد أن على الجميع أن يدرك أن المأزق الفلسطيني ولو أنه ليس الأول، فإنه هذه المرة هو الأخطر.
باعتقادنا أن الانزلاق نحو التصعيد والحرب الأهلية، من شأنه أن ينتهك حرمة وقدسية القضية الفلسطينية، وبالتالي النيل من تلك الهالة الجماهيرية التي رافقت المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها قبل عقود.
إننا ندعو كل الاطراف الى الانتباه والحذر من الأيادي الإسرائيلية التدميرية التي تدفع الى التصعيد والصراع باغتيال أفراد ورموز من هذا الطرف وذاك، كما نطالب الاخوة الفلسطينيين باسم عدالة القضية وبالثوابت الوطنية والأخلاقية والدينية تجنب أي خطوات تصعيدية وسحب المسلحين من الشوارع والعودة الى الحوار لتحقيق الوفاق الوطني الذي لا نتصور أي بديل له.