استعرض الرئيس محمود عباس باسهاب، في خطابه الهام امس الاوضاع الصعبة وغير المحتملة التي يعيشها المواطنون في الاراضي الفلسطينية، كما استعرض باسهاب وتفصيل كامل وبالاسماء احيانا، مراحل الحوار وتطوراته واسباب فشله حتى انتهى الامر بالوصول الى مرحلة الابواب المغلقة وتوقف اي مشاورات او اتصالات في هذا السياق.
ووقف ابو مازن كما يقف معظم الفلسطينيين او غالبيتهم المطلقة امام هذا المأزق وخلاصته استمرار الحصار الاقتصادي والسياسي من جهة وعدم التمكن من ايجاد مخرج من جهة اخرى، والسؤال الكبير هو كيف الحل وما هو العمل ما دمنا متفقين على وصف الحالة التي تقلقنا وتؤرقنا جميعا؟
لقد كان هذا التساؤل هو الذي شد انتباه الجميع الى خطاب الرئيس ابو مازن، وردود الفعل الواسعة محليا وعربيا ودوليا، على مضمونة ولان الدعوة الى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة كانت امرا متوقعا فقد تسابقت وسائل الاعلام وبعض القوى الفلسطينية وجانب كبير من الرأي العام الى تلقف دعوة ابو مازن وقراره اجراء انتخابات دون ان تتعمق كثيرا في اشارتين رافقتا القرار ، الاشارة الاولى ان الرئيس لم يلغق الباب تماما امام احتمال حكومة وفاق وطني وخاصة اذا كانت من الكفاءات والاشارة الثانية هي ان ابو مازن لم يحدد موعدا او سقفا زمنيا لاجراء الانتخابات المقترحة اي ان حكومة الوفاق ما تزال امامها فرصة قد تكون الاخيرة وان هذا التحمس لفكرة الانتخابات قد يكون سابقا لاوانه وان كان يعبر في الاساس عن الرغبة الوطنية القوية في الخروج من المأزق المستمر منذ اشهر طويلة.
وابتداء من الامس بعد انتهاء الرئيس من القاء خطابه مباشرة كان المفروض ان تنشط المساعي الفلسطينية والعربية ولا سيما المصرية، الى اغتنام هذه الفرصة المتاحة لمحاولة ايجاد مخرج غير الانتخابات وكان حريا بكل الاطراف ولا سيما فتح وحماس اللجوء الى التهدئة لا التصعيد والعودة الى الحوار لا التهديد، ولا سيما ان الاراضي الفلسطينية تشهد منذ اسابيع وخاصة في اليومين السابقين للخطاب، تصعيدا ميدانيا وكلاميا وصل تبادل الاتهامات في حد الاشارة الى الحرب الاهلية ونأمل الا يكون الوقت قد فات لالتقاط الانفاس والعودة الى منطق العقل والمصلحة الوطنية لا الى الدعوات غير المسؤولة للنزول الى الشوارع واستعراض العضلات السياسية.
لا بد من الاشارة اخيرا، الى ان الرئيس عباس كان يستطيع الدعوة الى انتخابات تشريعية فقط، ولكنه اختار القرار الاصعب وهو الدعوة الى انتخابات رئاسية ايضا ليقول للجميع، وخاصة حركة حماس ان الانتخابات ليست مفصلة لتبدو وكأنها ضد حماس وحكومتها واغلبيتها البرلمانية، ونحن نعتقد كما يعتقد معظم رجال القانون وكما هي القاعدة الديمقراطية في كل انحاء العالم، ان من حق الرئيس حل البرلمان، والدعوة الى انتخابات مبكرة، وليس من حق احد الاعتراض على قرار الاحتكام للشعب ليقول كلمته، ونحن نسأل لماذا يعارض البعض اجراء الانتخابات اذا كان واثقا من تأييد الجماهير له، ولماذا لا يستفيد من هذه الدعوة للسيطرة على السلطتين الرئاسية والتشريعية؟