تلقيت أمس اتصالاً من مدمن تائب كان سجيناً في سجن دبي المركزي. اعتاد المدمن التائب على الاتصال بين وقت وآخر ليطمئننا على أحواله ويؤكد لنا استمراره في نهج جديد سلكه ليعوض ما فات من عمر قضاه في غياهب الإدمان. هذا السجين كان أحد أولئك الذين احتوتهم شرطة دبي وشجعتهم بعد خروجهم من السجن. اتصاله أسعدنا وتمنينا الهداية لغيره من المدمنين الذي نأمل على الله ـ عز وجل ـ ألا يردهم لحال الإدمان التي كانوا عليها.
في الوقت نفسه الذي تلقينا فيه اتصال هذا المدمن التائب، قرأنا خبراً عن الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، وجه فيه إلى ضرورة تطوير آليات المتابعة اللاحقة للمدمنين التائبين، والإسراع في تعزيز الشراكات مع المؤسسات الخيرية، بشأن برامج رعاية أسرهم، وتأسيس صندوق خيري لهذه الأسر تحت اسم «صندوق التائبين».
سرتنا هذه المبادرة وهذه التوجيهات. فمدمنو المخدرات في الدولة يواجهون بعد تعافيهم من الإدمان مشكلة رئيسية، وهي مشكلة فقدان الوظيفة، بالإضافة إلى مشكلات أخرى نفسية واجتماعية. فالوظائف السابقة التي كان يعمل فيها المدمن تغلق الأبواب في وجهه بعد تعافيه لأسباب عدة، كالانقطاع لفترة طويلة عن العمل لا تقل عن ستة أشهر، وبسبب قلّة الثقة فيه كمدمن سابق.
لذا فإن دعم ومساندة المدمن التائب بعد تعافيه هما خطوتنا الأولى في مكافحة الإدمان والتخلص من تبعاته. وواجبنا كأفراد ومؤسسات أن نعمل جاهدين لمواجهة أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه المدمنين التائبين.
المخدرات آفة عواقبها على المجتمع وخيمة متى ما استشرت فيه، ومتى ما تقاعست جهودنا في الحد من انتشارها وآثارها. والسجن أو العقوبة القضائية ليست الوسيلة المثلى لإقناع المدمن بترك الإدمان، وليست الوسيلة المثلى التي يمكن من خلالها الحد من تزايد عدد المدمنين، لكن استيعاب المدمن والأخذ بيده، ومساندته وتأمين أوضاع مادية ونفسية واجتماعية مستقرة له بعد التعافي سيجعلنا نحد من آثار هذا الإدمان على المجتمع.
المدمن قد يكون ابناً أو أخاً أو زوجاً أو أباً، والإدمان آفة يبتلى بها بعض الأفراد لأسباب خارجة عن إرادتهم، الأمر الذي يحتم علينا التعامل مع المدمنين التائبين على أنهم مرضى بحاجة للرعاية والاهتمام، واحتمال أخطائهم بدل النفور منهم وتهميشهم وتركهم فريسة سهلة للفراغ وسوء الأوضاع المادية والاجتماعية التي قد تعود بهم إلى الإدمان الذي يمكن فيما لو تركناه من دون متابعة ومواجهة أن يهدم أساس بنيتنا الاجتماعية المتمثلة في المراهقين والشباب.