هل ينقذ من خلال الحوار الوطني العراقي، السيد نوري المالكي وطنه بالخروج عن الخط السلمي والحوار الوطني إلى ائتلاف يبعده عن الحرب الأهلية، وأن يصغي لكل الآراء والأقوال بأن أي أقلية، أو أكثرية لا يمكنها حكم العراق منفردة، وأن كل التنظيمات، سواء من كانت حلفاً لصدام، أو من يتحالفون مع دول خارجية، أو الدول المحتلة، هم بنفس الطابور في تحمل المسؤوليات، وما لم ينظر للشعب كوحدة وطنية، فإن الفوضى هي البديل وأن مسألة أن هذا عدو، وذاك صديق جاءت بالمقابر والتصفيات المذهبية، والهروب إلى حلفاء لديهم مصالح تعاكس الأهداف العراقية، وما لم تكن أطياف المجتمع مدفوعة بالرغبة لتناسي التارات، فإنهم يسيرون إلى الطرق الأكثر صعوبة وتعقيداً؟

المالكي يريد، وربما لأول مرة التصالح مع البعثيين الذين لم يصنّفوا كقتلة، ومنهم بالطبع، رجال الجيش والأمن، وأصحاب الخبرات الأمنية، الذين كانت جناية أميركا التي لا تغتفر، أنها أقدمت على حلهم لتكون الفوضى وانفلات الأمن هي لغة الشارع.

ما يجري في العراق يحدث في فلسطين، فإذا كان الاتفاق على حكومة وطنية تنزع الحصار عن الشعب، الفلسطيني، كمقدمات للتواصل مع العالم الخارجي، والأمة العربية التي تريد كسر الحصار، فإن السيد محمود عباس في خطابه أمس، جسّد حقيقة كل الأوضاع، وبطرحه مشروع الانتخابات قد يكون الحل أكثر اتساقاً مع المأساة الراهنة، أو النزوع إلى التصفيات التي تقود إلى حرب أهلية.

نحن لا ندري لماذا كل أصحاب الصياغات الأيدلوجية يرغبون في حل قضاياهم بالشعارات بلعن أميركا وإسرائيل، وباتجاه خاص تجري المفاوضات مع الدولتين، رغم المحرمات ويتم رفض الحوار بين السنة، والشيعة، أو فتح، وحماس، وعلى ذات الوتيرة تتشابه الأوضاع في إيقاع الأحداث بلبنان، حتى تكون الطهارة والأمانة، الالتقاء مع قوى إقليمية والرفض للحوار والمصالحة مع شرائح وطنية، هي أن تكون رافضاً لمبدأ الرفض للحوار الوطني.

الأمور لا يمكن تبسيطها في حالات الدول الثلاث، والأغرب أن الجامع بينها خلافات تصاعدية يقودها رجال الدين، وليس الوسطيون، والمستقلون، أو حتى الذين لديهم رغبات صريحة ونزيهة بإنقاذ الوطن من الانزلاق للتقاتل غير المبرر.

ليس هناك سحرة يحلّون شفرات الانقسامات العربية، إلا أن تنبع الحلول من أطراف الخلاف، ولذلك فالدعوة أن يكون العراق شجرة تظل الجميع ليس مطلباً بل فرضية أخلاقية لكل من لديه ذرة من الوطنية، وعلى نفس المستوى تنسحب هذه الأمور على فلسطين ولبنان، حتى تجسّد هذه المصالحات والوحدات الوطنية، لتقدم منحاً سخية، وتجارب ناجحة للسودان والصومال وكل منهم على دروب الموت يسيرون.