استبق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مباحثاته مع الرئيس حسني مبارك في القاهرة أمس بتأكيد أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون يريدون التحرك باتجاه السلام في ظل تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط, وتعني كلمات بلير ـ وأيضا مباحثاته العاجلة مع الرئيس مبارك ـ أن المنطقة تقف عند مفترق طرق, فهل هي بالفعل كذلك؟
شواهد كثيرة تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط تعيش فصولا متتالية من التوتر الدائم بسبب حزام الأزمات الذي يضربها في قلبها وعند أطرافها, سواء في العراق ولبنان أو السودان والصومال, إلا أن الأزمة الفلسطينية تبقي هي الأكثر إلحاحا في البحث عن تسوية حقيقية باعتبارها جوهر الكثير من المشكلات ومظاهر التوتر في المنطقة, علي حد اعتراف ووصف كثير من الزعماء الشرق أوسطيين والعالميين, ومنهم بلير نفسه.
إلا أن هذا الاعتراف يبقي قاصرا عن صياغة تسوية عملية للأزمة, ولا تكفي تصريحات بلير باعتبار الأيام المقبلة حاسمة في تاريخ المنطقة في ادراك هذا الهدف, فكثيرا ما كانت منطقة الشرق الأوسط علي أعتاب مراحل جديدة من السلام والاستقرار إلا أن تردد عديد من القوي في اتخاذ قرارات حاسمة وجريئة في الوقت المناسب حال دون تحقيق ذلك, فقد عرفت منطقة الشرق الأوسط دوما بأنها منطقة الفرص الضائعة, وليست اتفاقات علي غرار كامب ديفيد ووادي عربة واوسلو والمباحثات السورية ـ الإسرائيلية ـ الأميركية ببعيدة عن هذه الحقيقة, إلا أنها جميعا لم تسفر عن سلام شامل وعادل.
ولاشك في أن القوي الكبري ذاتها تتحمل جانبا كبيرا من مسئولية ضياع تلك الفرص لعدم اقرارها الشرعية الدولية التي نصت في مناسبات عديدة علي ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة, ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة, وعندما تبادر الدول الكبري لتحقيق ذلك وقتها فقط يمكن القول أن الشرق الأوسط مقبل علي أيام حاسمة.