ها أنت تفتحين جرحي مرة ثانية.. بهذا الشجن بدأ أحد الإخوة القراء رسالته رداً على مقال «صفر% بطالة بين الإماراتيين» ويكمل القارئ.. «أنا شاب مواطن في أوائل الثلاثينات، لست عاطلاً عن العمل بل على العكس، فأنا مدير قسم في مؤسسة حكومية.. لكنني أعاني من البطالة المقنعة، حيث إنني لست مقتنعاً بوظيفتي الحالية لأنها ليست مجال اختصاصي الذي عملت فيه لمدة 6 سنوات في مؤسسة سابقة.

فإذا تساءلنا لماذا ترك قارئنا مؤسسته التي منحته فرصة العمل ضمن اختصاصه الذي يحبه، وذهب لأخرى غير مقتنع بالعمل فيها؟ يجيبنا قائلاً «لقد أبدعت في عملي بمؤسستي السابقة أكثر من أي شخص آخر، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فلقد قام مديري بسرقة أعمالي ومشاريعي ونسبها إلى نفسه هكذا جهاراً نهاراً، فآثرت الرحيل، رغم حبي لعملي ولمؤسستي!!».

ربما تتكرر هذه الحكاية في كثير من المؤسسات، وربما تختزن قلوب الكثير من الموظفين قصصاً مشابهة تثير الشجن والقهر بسبب الأوضاع الوظيفية السيئة في بعض المؤسسات المحكومة بأناس يعانون من عقد النقص والغيرة من نجاحات الآخرين، فيقومون إما بسرقة جهودهم، وإما بالتغطية عليها وعدم الاعتراف بها، وإما بتجاهلهم تماماً إطفاءً لأمراض نفوسهم، وإما بتطفيشهم وإلغاء وجودهم.. «وعلى الرغم من مرور زمن على تركي لمؤسستي ـ كما يقول القارئ ـ فإنني لا أزال أحن إليها جداً، لأن عملي هناك كان رسالة وأمانة للإمارات حملتها على عاتقي كأفضل ما يكون حمل الأمانة!!

لقد زاد راتبي اليوم عما كان في مؤسستي السابقة بمقدار الضعف، ومع ذلك فأنا بالفعل لست في المكان المناسب، إنني الآن مجرد آلة، أما سابقاً فكنت شخصاً يحب عمله لدرجة أن زوجتي تطارد هاتفي بالاتصالات كي أخرج من المؤسسة بعد انتهاء وقت الدوام، فحتى في أول أيام العيد كنت أداوم، إيماناً مني بقضيتي ومحبة لعملي الذي ـ للأسف ـ لم ينصفني، تماماً كما يحدث لكثير من أبناء الوطن المبدعين والمخلصين الذين لا يجدون حقهم من الإنصاف.. فقط الإنصاف ولا نريد شيئاً آخر»!! انتهت رسالة القارئ الذي وقع الرسالة باسم: رجل في غير مكانه!!

لدي أسئلة كثيرة تنطلق من معرفة يقينية بمثل هذه الحالات وربما يكون أول الأسئلة: إلى متى تبقى مثل هذه الأوضاع المقلوبة في مؤسساتنا؟ يهرب المبدع ويطفش المخلص ويبقى المتسلق والمتملق والقادر على صنع الدسائس ونسج الشباك للإطاحة بغيره عن طريق نقل الكلام والإشاعات المغرضة والطعن خلف الظهر؟

إلى متى ستظل بيئات العمل في كثير من مؤسساتنا تسيطر عليها أجواء المؤامرات التي يتسلق فيها أعداء النجاح وأعداء الناجحين مطيحين بالمتميزين والموهوبين الحقيقيين.. هؤلاء المتسلقون الذين يقتلون الوطن بعملهم ثم يدعون حبه على صفحات الجرائد!!

sultan@dmi.gov.ae