لم تتردد وزارة العمل في إيقاف التعامل مع مدرسة خاصة في أبوظبي لمدة ستة أشهر وفرض غرامة مالية كبيرة عليها وإحالة المدرسة إلى الفئة الأدنى في التصنيف المعمول به للمنشآت في الوزارة لقيام المدرسة بتشغيل 35 مدرساً مخالفاً ضمن 57 يعملون فيها اكتشفتهم «العمل» ضمن حملاتها التفتيشية المكثفة التي تقوم بها .

ومثل تلك المدرسة هناك العشرات من المؤسسات التعليمية وغيرها التي تستسهل وتسترخص سبل الحصول على حاجتها من الموظفين . وقد لا يكون خطر هؤلاء العاملين في المدرسة كبيراً لكنه يظل بأي حال عملاً مخالفاً لقانون العمل، لكن تعالوا نقف مجدداً عند فئة أخرى تضحك على الذقون وتسلب ما في الجيوب وتترك ضحاياها فريسة ضرب الأخماس بأسداس.

نتحدث وللمرة المليون عن العمالة الهاربة خاصة من فئة الخدم الذين يعملون في البيوت ، وفيهم نقول إنه آن الأوان لتعديل قانون جلب الخدم ووضع حد لما تقوم به غالبية مكاتب توريد الأيدي العاملة من تجاوزات ومخالفات وممارسات تعد جريمة ترتكب في حق مجتمع نراه كوردة جميلة فواحة تتفتح يوماً بعد يوم فتنشر شذاها الطيب في الأرجاء

ولا يستحق أبداً ما يضمره له البعض من سوء عبر عصابات في الداخل والخارج تستغل حاجة الأسر إلى الخدم وبمجرد أن تنهي إجراءات الدخول والإقامة حتى يصبح الخادم ذكراً كان أم أنثى (فص ملح وذاب )، لتذهب بذلك الآلاف التي تكبدتها أدراج الرياح فلا حق ولا باطل يناله من المكتب الذي جلب الخادم مستغلاً بند أنه لا يتحمل مسؤولية هروب الخادم حتى وإن تم بعد سويعات من وصوله إلى بيت المخدوم .

هذا الموقف لا يقتصر على خادم خبير بدهاليز اللف والدوران وإطلاق الساق للريح في أول فرصة تلوح له ، بل حتى من يفد لأول مرة يجد الطريق سالكاً للهرب والعمل لدى الغير . لأنه يدخل البلاد وكل شيء مؤمن قبل وصوله ولا يكون عليه سوى عمل اللازم واغتنام الفرصة إما منذ البداية أو بمجرد مضي شهري الضمان ، حيث لا يدخل الهروب ضمن عقد الاتفاق المبرم بين الطرفين .

إذن لا بد من وضع قانون ينظم هذا القطاع ويضع حداً لهدر أموال تدخل في حسابات مكاتب جلب الخدم ومن يرعى العمالة السائبة التي يعلم الله بعددها وعدتها في البلاد ، بل وماذا تفعل . المشكلة زادت عن حدها ، وتطورت كثيراً ولم يعد الأمر مرتبطاً بأموال تضيع بل بخلل كبير تحدثه هذه الممارسات التي تقدم عليها مكاتب تحمل أسماء المواطنين كوكلاء خدمات ، وعدا ذلك لا علم لهم بما يدور في أروقتها ، وإن علم فلا شيء في ذلك ولا يحرك ساكناً طالما المردود جيداً ويدخل في رصيده الآلاف .

ليست مكاتب توريد العمالة في الداخل والخارج وحدها التي تتواطأ مع الهاربين بل حتى بعض الجهات الدبلوماسية تفعل ذلك وتتستر على خادمات هاربات يلجأن إليها يبقين فيها و يقمن على خدمة من فيها لأشهر دون أن يكلف المسؤولون أنفسهم عناء الاتصال بالكفيل أو الجهات المختصة لإعلامه أن الهاربة عندهم .

fadheela@albayan.ae