تحتضن مدينة عدن، العاصمة الاقتصادية والتجارية للوطن اليمني مساء اليوم، قمة يمنية - سورية بين الأخوين فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، وفخامة الرئىس بشار الأسد، رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والذي تأتي زيارته لبلادنا تجسيداً لما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات حميمة ومتطورة.. وحرص قيادتيهما على التواصل والتشاور المستمر إزاء كل ما يهم اليمن وسوريا ويهم الأمة العربية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهد فيها المنطقة والعالم الكثير من التطورات المتسارعة وتشتعل فيها العديد من البؤر الملتهبة بعوامل الصراع والتداعيات التي تضيف أعباء جديدة وتضاعف حجم التهديدات المستهدفة للأمن والاستقرار في المنطقة.

وهو ما يجعل لهذه الزيارة دلالاتها الخاصة المرتبطة بأهمية الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه كلُّ من سوريا واليمن وبصورة إيجابية من أجل خدمة القضايا العربية وتعزيز مسيرة التضامن والعمل العربي المشترك والأخذ بزمام المبادرة لتقريب وجهات النظر بين مختلف أطراف الصراع وخدمة الأمن والاستقرار الإقليمي.

وإذا كانت القمة اليمنية - السورية ستجد في ملف العلاقات والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين الكثير من الأسس المتينة والقواسم والتطلعات المشتركة التي سيتم الاستناد إليها للدفع بمسيرة علاقات الإخاء والتعاون الممتازة والمتطورة نحو آفاق أوسع وبما يحقق المصالح المشتركة وينمي المنافع المتبادلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، اليمني والسوري، فإن القضايا القومية والإقليمية والدولية التي سيتم بحثها والتشاور حولها في هذه القمة لن تكون وجهات النظر إزاءها إلاَّ متقاربة إن لم تكن متطابقة ..

انطلاقاً من الإدراك والحرص المشترك على خدمة قضايا الأمة والأمن والاستقرار في المنطقة، فسوريا المجاورة لعدد من الدول الشقيقة التي تشهد ساحاتها حالياً بعض الأحداث والتطورات المؤسفة، خاصة لبنان وفلسطين والعراق، تدرك أهمية الدور الذي يتعين عليها القيام به من أجل الوقوف إلى جانب أشقائها في تلك البلدان وبما يفوت أية مخططات معادية تستهدف النيل من الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية في تلك البلدان، باعتبار أن الأمن القومي العربي كلٌُّ لا يتجزأ، وأن ما يتعرض له أي قطر عربي من هزات أو مخاطر تنعكس بآثارها آجلاً أم عاجلاً على بقية الأقطار العربية مهما تباعدت المسافات أو تباطأت التداعيات.

ولا يمكن لأي عاقل داخل المنطقة أو خارجها إنكار مثل هذا الدور الحيوي لسوريا أو تجاوزه لأي سبب كان.. ذلك أن سوريا مفتاح مهم ورئيسي لا يمكن الاستغناء عنه في عملية البحث عن المخارج الصحيحة لحل القضايا والمشاكل التي يتم بذل الجهود لحلِّها، ولا يمكن بأي حال إغفال ذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه سوريا بصورة فعالة وإيجابية في إطار جهود التهدئة وتحقيق الاستقرار الإقليمي وخدمة مسيرة السلام في المنطقة.

وبعيداً عن أية سياسة غير حكيمة تستهدف عزل سوريا أو وضعها في الزاوية الضيقة فإن الانفتاح بالحوار الإيجابي مع دمشق إنما هو الذي سيخدم الأهداف والغايات المنشودة في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة وتحقيق مصلحة الجميع.

ومن الأعماق ترحب الجمهورية اليمنية قيادةً وحكومةً وشعباً بفخامة الرئيس بشار الأسد في وطنه الثاني.. متمنين له طيب الإقامة خلال زيارته التي نثق في نجاحها وما ستتمخض عنه من نتائج لخدمة مسيرة العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وقضايا الأمة والمنطقة عموماً.