العاجز وحده هو الذي يستقوي بالخارج على الداخل، ويحرّض العدو على الشقيق والصديق، فيدخل نفسه في مواجهة مباشرة مع شعبه قبل أن يضعها في مواجهة أي أحد آخر.

هكذا صار وضع فريق الرابع عشر من شباط ـ أو بجملة أصح ـ هكذا كان هذا الفريق وهكذا هو الآن يصارع اللبنانيين في أغلبيتهم العظمى، نيابة عن الآخرين ودفاعاً عن المشاريع المعادية، ولا نقول المؤامرات الخارجية الرهيبة، كي لا يتهمونا بتبني «نظرية المؤامرة». ‏

هم يعتزّون بعلاقتهم المتينة مع الإدارة الأميركية التي لا تبخل عليهم بالدعم غير المحدود إلى درجة تمرير «بيان رئاسي» من مجلس الأمن يؤيد حكومة السيد فؤاد السنيورة، فهل هي بحاجة إلى هذا الدعم الأممي؟! ‏

وهل أنجز مجلس الأمن كل المهام المنوطة به في عالم مضطرب ولم يبق عليه إلاّ إصدار هذا البيان لدعم حكومة معرّضة لضغوط شعبية غير مسبوقة لا تطالب بمحاكمتها على ما اقترفت خلال العدوان الأخير وما بعده، بل فقط بالمشاركة العادلة في اتخاذ القرارات المصيرية التي تخص لبنان كي لا تبقى فئة مرتبطة بالخارج مستأثرة بالقرار وتقود البلد إلى موقع مغاير للإرادة الشعبية اللبنانية. ‏

يعتزون بصداقتهم للإدارة الأميركية ويباهون بدعمها لهم ولحكومتهم الساقطة دستورياً، ولا يرون في ذلك أي حرج أو خجل، ويتجاهلون عن عمد أن هذه الإدارة هي التي كانت شريكة ـ تخطيطاً وتنفيذاً ـ في العدوان الإسرائيلي الأخير الذي ارتكبت فيه مجازر بشعة، ذهب ضحيتها الأطفال والنساء والشيوخ بالأسلحة الأميركية الذكية والغبية والعنقودية والفوسفورية وغيرها. ‏

ليس هذا فحسب، بل أخطر من ذلك بكثير، فنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز كشف عن اتصالات ولقاءات مع مسؤولين لبنانيين لكنه رفض الإفصاح عن أسمائهم كي لا يفضحهم أمام اللبنانيين فهو يعرف ـ كما يعرفون هم ـ أن هذه اللقاءات عارٌ عليهم وربما أكثر من العار نفسه، وكنا نتمنى أن يمتلك هذا الفريق الجرأة للاعتراف بما اقترفوه وتقديم أي مبررات مهما كانت واهية، كأن يعلنوا ـ كما يزعمون ـ أنهم إنما فعلوا ذلك من أجل لبنان ووقف العدوان على لبنان، فلربما سيجد لهم بعض اللبنانيين العذر، ولربما تنطلي مثل هذه الأكاذيب على الشعب اللبناني الذي لا نظن أنه غافل عمّا جرى ويجري وعن محاولات فريق، انخرط طواعية في المشروع المعادي للبنان والمنطقة، جرّ لبنان إلى الخندق المعادي لكل ما هو وطني، ومقاوم وشريف. ‏

ومهما استقوى هذا الفريق بالخارج، فإن هذا الخارج لا يحميه إلى الأبد من إرادة الشعب، وعلى هذا الفريق أن يعود إلى رشده ويستمع إلى نبض الشارع الآن وليس غداً. ‏