رغم ان القادة الفلسطينيين لا ينفكون يرددون انهم لن يسمحوا بالانجرار الى حرب أهلية ، الا ان الساحة الفلسطينية وما تشهده من تردي الاوضاع الامنية لا يشي بأن الفلسطينيين ماضون الى ماعزموا عليه من الحيلولة دون السقوط في أتون تلك الحرب الاهلية اللعينة التي ينجرون اليها حتف انوفهم.

ولسنا ندري اذا كان القادة الفلسطينيون يقرأون المخاطر المحدقة بهم كما يقرأها غيرهم ام ان هناك اخطاء في التقدير او انسداد في قنوات التوصيل تجعل التورط امرا محتوما.

ان صدام الاهداف بين الاسرائيليين والفلسطينيين يجعل قادة دولة الاحتلال عازمين على جر الفلسطينيين الى الحرب الاهلية وكان تصريح إفراييم سنيه واضحا حين أبدى الأسف الشديد لأن هنية لم يصب في اطلاق النار بمعبر رفح. اذا اعداء الفلسطينيين لا يخفون رغبتهم في اشتعال الساحة الفلسطينية.

واذا كان هدف الفلسطينيين اصدار رسالة للعالم انهم قوم يسعون الى اقامة دولتهم ويقدرون على ادارتها دون صدامات او مشاكل فان ما يجري الآن لا يؤكد امكانية تحقيق هذا الهدف لذلك فان تكرار حوادث القتل ومحاولات الاغتيال سيؤدي لا محالة الى انفراط عقد التأييد الاقليمي والدولي للقضية. وهذا تماما ما تريده اسرائيل ضمن ماتريد.

ان علامات الاستفهام حول إدارة الاحداث في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة في غزة تتكاثر كل يوم، فالاتهامات هي سيدة الموقف، والاتهامات وحدها ، دون التقدم خطوة باتجاه إماطة اللثام عن الخطوات العملية نحو حل التأزم بين فتح وحماس على وجه التحديد، فإذا كان منهم من يتهم فلماذا لا يقدم الأدلة؟ واذا كان المسؤولون يعرفون من اطلق النار فلماذا لا يطالبون بمحاكمته بدل الاشارة بأصبع الاتهام الى شخصيات سياسية بعينها؟.

ان الفلتان الامني هو سيد الموقف الآن في الاراضي الفلسطينية وهذا يعني ان الجرائم يمكن ان ترتكب بشكل فردي او جماعي، لكن الذي نراه ان الصراع بين فتح وحماس على السلطة والسيطرة وحيازة المواقف السياسية هو العنوان الابرز في الساحة الفلسطينية وهذا ما يجعل الفلتان عملية يتم التحكم فيها عن بعد كالعرائس المتحركة المتصلة بخيط مع اصابع لا تظهر للناظرين.

ولا نجد سوى قول الشاعر احمد شوقي:

إلام الخلف بينكمو إلاما

وهذه الضجة الكبرى علاما؟

فرئيس الوزراء لا يستطيع ادخال اموال الى موظفيه عبر حدود بلاده ورئيس السلطة لا يستطيع حماية رئيس وزرائه ، وجهاز حكومي وأمني لا يستطيع السيطرة على الشارع والمجلس التشريعي لم يستطع حماية رئيسه من الاعتقال والسجن لدى دولة الاحتلال، كل ذلك واقع في حياة الشعب الفلسطيني بينما قادته يتصرفون وكأنهم قادة قادرون على فعل ما يريدون وعلى تنفيذ ما يعدون به. فهل تنبه الفلسطينيون جيدا لأبعاد المخطط؟ تبقى الاجابة مبهمة حتى يثبت العكس.