عيون غزة تمتلىء خوفا من حالة الانهيار التام التي تتهددها على خلفية التصعيد الراهن بين حركتي فتح وحماس. ولسان حال الاراضي الفلسطينية يلهج بالدعاء الى الله أن يجنب شيوخ ونساء واطفال وشباب فلسطين شبح الموت الذي يطوف في كل حي وشارع على امتداد الضفة والقطاع بسبب هذا الاحتقان المدان بين التنظيمين الفلسطينيين الأكبر والاقدر على التحكم بمجريات الاحداث.
وقبل أن تخرج الاوضاع عن القدرة على السيطرة وحتى لا يدفع الشعب الفلسطيني الثمن مجددا، قبل أن يعود من يفقدون رشدهم الى وعيهم، لا بد من تذكير التنظيمين الفلسطينيين الأكبر بان الشعب قد تحمل القتل والحصار والسجن والتجويع طوال السنوات الماضية لأنه صاحب قضية عادلة يخوض حربها مع المحتلين. أما الان وحيث الدماء تسفك والأمن ينتهك والجوع يشتد بسبب خلافات تسمية وزراء حكومة الوحدة الوطنية والمماحكات الشخصية على الجانبين فان هذا الشعب الصابر لن يقبل المزيد من المعاناة ثمنا لاختبارات القوة الفتحاوية الحمساوية، ولن يرضى بأي مبررات تساق لجره الى اتون الحرب الاهلية .
ان الوضع الفلسطيني المتدهور الذي حذر جلالة الملك عبدالله الثاني مرات عديدة من خطورة تفاقمه وإستمراره على ما هو عليه يستدعي تكثيف الجهود العربية لمنع انهياره التام بكل ما يترتب على ذلك من مخاطر تطال القضية الفلسطينية والجوار العربي، وقبل ذلك كله منع المزيد من الالام الفلسطينية التي اصبحت لا تطاق ووقف تداعيات المآسي الدامية الجديدة التي يستهدف خلالها الأخ أخاه.
ان القضية الفلسطينية والتي يتفق الجميع على وصفها بأنها الاقدس منذ كانت يجب ان لا يسمح احد، وفي المقدمة فتح وحماس، باخراجها من هذا الوصف. فهي اكبر من التنظيمات التي لولاها لما كانت، وهي اهم من خلافات المقاعد الوزارية والمحاصصات الوظيفية وقسمة المنح الخارجية. وبالتالي فان المسؤولية التاريخية التي يتحملها كل طرف فلسطيني تقتضيه ضميريا ووطنيا الى المبادرة لإطفاء نيران الفتنة ورفض اي عذر كان للتصعيد والاحتكام الى الحوار والمزيد منه.
ان ما شهدته الايام القليلة الماضية من ممارسات ادمت القلوب وابكت الامهات في الاراضي الفلسطينية يجب ان يقدم درسا لما يمكن ان تنحدر اليه الاوضاع فيما لو استمرت السياسات على ما هي عليه الآن. ولأن الشعب الفلسطيني اصبح على علم تام بالسقوف السياسية التي يتحرك تحتها الجميع من اجل حل القضية على اساس قيام الدولتين، فان لا احد يستطيع التذرع بالقضية وهو يدافع عن مكتسباته التنظيمية ولا احد بمقدوره، مهما كانت حجته تبرير الدفع باتجاه الحرب الاهلية التي ان وقعت لا سمح الله لن تبقي شيئا خلف الخطوط الحمراء لأقدس قضية.