مسلحون ملثمون قاموا باطلاق النارعلى ركب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية حيث أودى بحياة احد حراسه كما أصيب أكثر من 30 فلسطينيا خلال اشتباكات بين قوات أمن تابعة لفتح ومؤيدي حماس، ورغم انطلاق الاتهامات من فصيل ضد آخر الا ان هتافات المشيعين الفلسطينيين كانت تنادي بالوحدة الوطنية بين الاخوة وتندد بالأيدي الآثمة التي تعبث بهذه الوحدة في الخفاء وهي الايد التي تقوم مصالحها على استمرار سفك الدم الفلسطيني والمستفيدة من مثل هذه الاوضاع وهي إسرائيل!!

ولعل اسلوبها في افتعال الفتن بين الاخوة قد مارسته طوال تاريخها فلا توجد فتنة الا واصابع اسرائيل تبدو من خلالها بشكل من الاشكال او صورة من الصور وليس خافيا ان الايدي الاسرائيلية الآثمة عبثت في لبنان تماما - كما اكدت العديد من التقارير الاستخباراتية والمعلوماتية- كما تعبث اليوم بين الاخوة في فتح وحماس وغيرهما من الفصائل بهدف واحد في الحالتين اللبنانية والفلسطينية وهو افتعال الاقتتال بين الاخوة سواء بين طوائفهم ومذاهبهم او بين انتماءاتهم الحزبية والسياسية

وفي كل الحالات المستفيد واحد وهو اسرائيل فطالما الفتنة واقعة فالاسرائيليون يتنفسون الصعداء ويجدون فسحة من الوقت للتخطيط للمزيد وسط الضغوط التي تواجه اسرائيل سواء في لبنان او في فلسطين او لدى المجتمع الدولي لرفضها وتجاهلها نداءات السلام وضربها بعرض الحائط القرارات الدولية الى جانب ما يعانيه المجتمع الاسرائيلي من تفكك والجيش الاسرائيلي من ارتباك والقادة السياسيون من فساد وتبادل للاتهامات والتي كان آخرها اتهام رئيس الوزراء باطلاق اعترافات بامتلاك اسرائيل للقنبلة النووية باعتبار انها اعترافات تضر بمصالح اسرائيل الامنية والاستراتيجية والمطالبة باستقالته من منصبه وما ساد اسرائيل من بلبلبة تمثلت بالاسراع الى انكار هذه الاعترافات والادعاء بانها زلة لسان

وخلال كل ذلك تستمر اسرائيل في زرع بذور الشقاق بين فتح وحماس وكلما اقتربت مواقفهما من الاتفاق كلما زادت اسرائيل جرعات الفتن بينهما والتي اخرها اطلاق النار على هنية من ملثمين.. لتترك الساحة الفلسطينية تتبادل الاتهامات بما يعزز المخاوف من اندلاع حرب أهلية وهو ما تتمنى اسرائيل ان يحدث في نهاية المطاف. لقد استجاب الاخوة من الطرفين دائما للنداءات الفلسطينية والعربية ولكن يبدو ان الاستجابة كانت هشة والمطلوب اليوم اكثر من اي وقت مضى وبإلحاح وطني حار ومقدس صيانة الدم الفلسطيني والوحدة الفصائلية الفلسطينية وعدم اتاحة الفرصة لشماتة الاعداء بتجاوز الخطوط الحمراء.

ان سياسة «التهديد والوعيد» بدل «الحوار والتوافق» لاتجدي شيئا بين الاشقاء !! ومجددا ندعو الجميع وخصوصا الحكماء منهم الى تفويت الفرص التي تريد النيل منهم دون تفريق بيت فتحاوي وحمساوي وتجميع قواهم والتحفز لايام مقبلة قد تكون اصعب مع عدو لايريد السلام بقدر ما يريد تفريق صفوفهم واشغالهم بأنفسهم. وكل الانظار العربية تتطلع الى حكماء حماس وفتح لاخذ المبادرة تلو الاخرى وعدم اليأس فالمؤامرات لن تتوقف والايدي الخفية مستمرة طالما بقي هناك صاحب حق مسلوب!!.