تعيش البلاد اليوم عرسها الانتخابي في جولة الاقتراع الأولى التي تنطلق من العاصمة أبوظبي وإمارة الفجيرة لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي. حسبنا اليوم هذه الخطوة المهمة التي خطتها بلادنا في إفساح المجال أمام العمل الديمقراطي عبر تفعيل دور المجلس الوطني الذي لا ننكر دوره والمهام التي كانت ملقاة على عاتق أعضائه في دوراته السابقة التي بدأت مع قيام الدولة.
ومع التطور الذي شهدته البلاد بمختلف قطاعاتها، كان لابد من أدوار جديدة ومهام أخرى يؤديها في مرحلة لا تقل أهمية عما سبقتها فكانت الانتخابات، والانتخابات وإن كانت جزئية فإن الوطن يعِّول عليها كثيراً ويتطلع إلى المزيد ويتوقع من المجلس أيضاً أكثر.
المرحلة المقبلة تأتي بعد 35 سنة من عمر الاتحاد، اكتسبت خلالها الدولة الكثير، وأضافت الكثير لأبنائها الذين تسلحوا بمختلف فروع العلم وأدركوا جيداً مفهوم الحرية والديمقراطية ووعوا تفاصيله ووعدوا بتقديم ما يجب عليهم عمله.
6689 هو مجموع القوائم والهيئات الاتحادية من بينهم 1189 امرأة لبوا نداء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حين أعلن في ديسمبر 2005 عن بدء مرحلة جديدة في العمل النيابي نصف أعضائه سيدخلون المجلس بالانتخاب لا بالتعيين.
الجميع دون استثناء هيأ نفسه لهذه المرحلة وأعد أجندته لرحلة عمل قوامها خدمة الوطن والمواطن، بل لا ننكر أن الهم كان واحداً عند الجميع من الذين ترشحوا لعضوية المجلس، والرغبة أيضاً كانت جامحة والحماس كان سيد الموقف وإن اختلفت درجاته من شخص لآخر.
واليوم سيتوجه 1759 ناخباً في أبوظبي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 4 أعضاء من بين 100 مرشح يحدوهم الأمل بالفوز للمشاركة في رحلة البناء، ومثلهم في الفجيرة يتوجه 418 عضواً لانتخاب عضوين من بين 37 مرشحاً.
وتتوالى الجولات خلال يومي الاثنين والأربعاء في بقية الإمارات لينتهي العرس بتتويج 20 عضواً منتخباً ينضم إليهم 20 آخرون ممن تعينهم دواوين الحكام. الجميع بلا استثناء من الأعضاء مطالبون بأن يكونوا صوت المواطن أينما كان، والأعضاء الأربعون مطالبون بترجمة رؤية القيادة إلى عمل صادق مخلص يبتغي وجه الله وينال رضا الناس.
هنا لابد من تسجيل كلمة في حق 439 مرشحاً على مختلف الدولة ونخص بالذكر 419 منهم الذين لن يحالفهم الحظ بتمثيل الشعب في المجلس الوطني الاتحادي ان عدم حصولهم على أكبر عدد من الأصوات والذي بالتالي لم يخولهم للوصول لا يعني أبداً أنهم فشلوا ولم ينجحوا بل النجاح كان حليف كل من ضمته القوائم وكل من ترشح وأعد برنامجه الانتخابي وشارك في الحملات الانتخابية التي كانت جديدة على بلادنا.
يكفي هؤلاء أنهم أرسوا قواعد المرحلة الأولى ووضعوا دعائمها التي نتمنى أن تكون قوية، وأثبتوا للقيادة والمجتمع أنهم جميعاً جنود هذا الوطن ومتأهبون ومستعدون لتلبية النداء متى دعوا لخدمة بلادهم. من الأعماق باسم المجتمع نبعث الشكر والامتنان لمن شاركوا في العرس الديمقراطي، ودعوات أن تكون المشاركة فاعلة من الناخبين خلال هذا الأسبوع.