عندما نشرنا على مدى اليومين الماضيين رسالتين لخريجتين امتعضتا من قرار وزارة التربية والتعليم الذي يقضي بإلغاء قوائم الانتظار للمعلمين، أشرنا إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن الخريجين العاطلين عن العمل منذ سنوات لا ينبغي أن يتحملوا مسؤولية البطالة وحدهم، إذ أن هناك مؤسسات تعليمية وقطاعات حكومية وخاصة ساهمت في الوضع الذي يعاني منه الخريج العاطل.
المؤسسات التعليمية يفترض أنها تهتم باستقطاب خريجي الثانوية العامة لتخصصات يحتاجها سوق العمل، ويفترض أنها توقف قبول الطلبة في تخصصات لم تعد فرص العمل فيها ممكنة، ويفترض أيضاً أنها قادرة على التواصل مع القطاع الحكومي والخاص لتدرج حاجته الفعلية في بعض التخصصات.
أما إذا كانت لا تقوم بذلك كله فهي تتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية وجود هؤلاء العاطلين طوال السنوات الماضية.
أما الأمر الآخر الذي نريد الإشارة إليه أيضاً فهو مسألة «الاكتفاء» ببعض التخصصات التي يصرح بها بعض المسؤولين. فهؤلاء يقولون ان المؤسسات الحكومية تشبعت ببعض التخصصات، وفي الوقت نفسه نجدها تستقطب موظفين من غير المواطنين في التخصصات نفسها، فكيف نقتنع بما يصرحون به؟
كما اننا لا نستطيع الاقتناع بدعوة مسؤولين آخرين إلى تحميل القطاع الخاص مسؤولية توظيف المواطنين، في حين أنهم لم يبادروا إلى إحلال المواطن في مؤسسات يعمل فيها وافدون بتخصصات من الأولى أن يعمل فيها أبناء الوطن.
ومن يقوم بزيارة مختلف المؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية يجد شواهد كثيرة على ما نقول. إن التوطين قضية أصبحت تشغل الجميع، وعلى الرغم من ذلك لا نجد خطة واضحة على المدى البعيد تقضي بالإحلال وتقضي بتوفير فرص عمل لأبناء وبنات الدولة.
نقدر جهود كل البرامج التي تسعى للتوطين لكن السؤال الذي لابد أن نطرحه: هل كل هذه البرامج تنبثق من أهداف وسياسة واحدة؟ هل هذه البرامج اعتمدت إحصائيات دقيقة عن العاطلين وعن احتياجات سوق العمل؟ وما مدى اسهام هذه البرامج في توفير فرص العمل للمواطنين وإفادتهم من خبرات الوافدين الذين كنا نأمل ألا يخرج الواحد منهم من المؤسسة أو الدائرة أو الشركة الخاصة إلا وقد أفاد مالا يقل عن عشرين مواطناً؟
نأمل على المسؤولين وقفة صريحة لمراجعة الإجراءات والقواعد المطبّقة في مؤسساتنا التعليمية وسوق العمل لتصحيح الأوضاع الخاطئة وبلورة استراتيجية شاملة تسدّ الثغرات في مسألتي البطالة والتوطين. الانفتاح الاقتصادي في الدولة ينبغي ان يفرض نوعاً من التوازن تميل كفته لصالح أبناء الوطن.
قضية التوطين مازالت بأيدينا ومازلنا نملك خيارات عدة لتحقيق أهدافنا في تمكين المواطن في البيئة العملية. وإذا لم نضع سياسة وأهدافاً عامة تجمع جهود مختلف الإمارات في هذه القضية فربما نخسر هذه القضية كما خسرنا الرهان على عدد المواطنين في الدولة.
تطور التعليم والتدريب وحده لن يكون كافياً لحل مشكلة البطالة ولإصلاح الخلل في سوق العمل العام والخاص الذي له متطلّبات أخرى غير التأهيل المهني والعلمي. الدولة بحاجة لسياسة واضحة في التوطين لا تبدأ عند شكوى عاطل، بل منذ وجوده على مقاعد الثانوية.