ما يحدث بين أبناء الوطن الفلسطيني المغتصب والقضية المصيرية الواحدة، أمر مؤسف يثير الأسى والحزن في قلب كل عربي مخلص يتعلق فؤاده بفلسطين الغالية التي ستظل أم قضايانا حتى يتحقق الحلم الفلسطيني. هل يعقل أن تشتعل حرب كلامية حادة يتبادل فيها الطرفان الفلسطينيان اللذان من المفترض أنهما يعبران عن نبض الشارع الفلسطيني، اتهامات حادة كالسهام القاتلة التي يمكن أن تفجر صراعاً دامياً تتمناه إسرائيل؟

ليلة أول من أمس نجا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية من محاولة اغتيال اثر إطلاق نار تعرض له موكبه عند معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، وهو في طريق عودته إلى القطاع من جولة عربية وإسلامية. وقتل أحد مرافقيه وأصيب نجله ومستشاره السياسي في عملية إطلاق النار.

وقيل ان إطلاق النار تم من قبل حراس متواجدين في المعبر صوب موكب هنية بشكل مباشر، وفي رد فعله على ما حدث لموكبه، قال إسماعيل هنية للصحافيين عقب الهجوم إن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الظاهرة وعلى كل الجهات والأفراد التي تغذي هذه الثقافة أن تتوقف لأن ذلك سيزيد التوتر في الساحة الفلسطينية.

ثم أضاف «نحن نعرف الجهة التي قامت بإطلاق النار بشكل مباشر على سيارات الموكب وقد وقعت إصابات الاخوة المرافقين ومن الاخوة الذين كانوا في الاستقبال، وإطلاق النار هذا نحن نعرف كيف نتعامل معه».

وفيما بعد، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القيادي البارز في حركة فتح محمد دحلان بالوقوف خلف محاولة اغتيال هنية. ووصف الناطق باسم حركة حماس إسماعيل رضوان في مؤتمر صحافي عقد في غزة دحلان بأنه «كبير الانقلابيين» وحمله مسؤولية محاولة اغتيال هنية.

ورد دحلان فوراً، رافضاً اتهامات حماس. ولم يكتف بذلك، بل قال إن الحركة تحاول التغطية على أعمال القتل اليومي التي تنفذها، وحمل رئيس الوزراء الفلسطيني مسؤولية ما أسماها بالفوضى التي وقعت في معبر رفح ليلة أول من أمس، واتهمها بإرسال مئات أفراد الميليشيا التابعة لها إلى داخل المعبر.

ونفى مسؤول كبير في الحرس الرئاسي الفلسطيني أية علاقة لقواته المسؤولة عن أمن معبر رفح، بإطلاق النار على موكب هنية. ولم ينتظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) طويلاً ليعلق على الحادث، فقد سارع بالإعراب عن أسفه للحادث، مشيراً إلى أنه يتابع الموقف عن كثب.

لقد خيم شبح الفتنة في الأجواء الفلسطينية، وبات الشارع الفلسطيني على وشك الانفجار بسبب التوتر الذي بات حاداً وخطيراً بين طرفي المسؤولية الفلسطينية (حماس وفتح)، ويقول شهود العيان، إنهم رأوا المسلحين الذين يحملون بنادق آلية وراجمات قذائف صاروخية يتخذون مواقع لهم على طول شوارع غزة الرئيسية.

مثل هذه الأوضاع في الشارع الفلسطيني، تسعد الدولة العبرية التي تتمنى أن تشتعل نيران حرب فلسطينية أهلية يستنفد فيها الفلسطينيون كل طاقاتهم وقوتهم التي من المفترض أنها موجهة للنضال من أجل استرداد الحق الفلسطيني المغتصب.

إننا نأمل أن يتغلب صوت الحكمة على أصوات الغضب والانفعالات التي قد تتسبب في اشتعال نيران فتنة لا تحمد عقباها. ولعل الدعوة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة للتحقيق في حادث إطلاق النار على موكب هنية، قد تخفف من حدة الاحتقان. هذا إلى جانب الدعوة التي وجهتها حركة فتح أيضاً إلى رجال الدين المحليين لاستخدام تأثيرهم للتخفيف من حدة التوتر في قطاع غزة والضفة الغربية. من أجل فلسطين الغالية.. نأمل ألا يلعب المنفعلون بنيران الفتنة.