تشكل الاوضاع المتوترة التي تشهدها فلسطين والعراق ولبنان هاجسا رئيسيا لدى جلالة الملك عبدالله الثاني الذي حذر تكرارا من خطورة تدهور هذه الاوضاع الى ابعد مما هي عليه الآن .
وفي نطاق المجال الحيوي الطبيعي لتحركات وجهود جلالته المبذولة لاحتواء التطورات السلبية جاءت المشاورات التي اجراها الملك امس في مسقط مع السلطان قابوس بن سعيد حول آخر المستجدات والجهود الممكنة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن المعروف ان التواصل والتنسيق الأردني والعماني له وزنه التاريخي المعتبر، واثبت جدارته خلال عقود طويلة حفلت بالاحداث والمواقف المشتركة تجاهها والقراءة الصحيحة لتطوراتها.
ومع ان التنسيق الأردني العماني تجاه التطورات المقلقة المتسارعة في المنطقة يأتي استكمالا لتنسيق اوسع يشمل عدة دول عربية بالاضافة الى الأردن ، فان حجم الاخطار التي تتصاعد نذرها في المنطقة يتطلب تحركا وتنسيقا عربيا اشمل واكثر فاعلية اذا ما اريد انقاذ فلسطين والعراق ولبنان من تهديدات الحرب الاهلية.
واذا كان الانذار المبكر الذي سبق واطلقه جلالة الملك بشأن محاذير تدهور الاوضاع ، قد اعطى مفعوله الاولي واقنع الجميع بأهمية عدم الانزلاق الى مستنقع المزيد من التصعيد والاقتتال ، فان ادامة زخم التحرك وامتصاص الاحتقان واجتراح الحلول يجب ان تظل في صميم اولويات كل من يعنيهم امن المنطقة واستقرارها ومن لا يريدون لشعوب فلسطين والعراق ولبنان دخول العام الجديد وهم مهددون بشبح الحروب.
ان المواقف المبدئية المتخذة في مثل لقاء الملك عبدالله بالسلطان قابوس تشكل ركيزة مهمة لتحركات عربية مؤثرة . فالأوان للمصالحة في فلسطين ولبنان لم يفت ، كما أن التهدئة في العراق ليست مستحيلة. وباستعراض سريع لمعظم المواقف العربية يتضح انها تلتقي مع الرؤية التي يطرحها الملك خلال لقاءاته بالقيادات العربية. ويظل الأهم هو الانتقال بهذه القناعات الى ارض الواقع انقاذا للاشقاء من المعاناة والمزيد منها . وذلك عبر مبادرات سياسية لها طابع الاجماع والقدرة على التأثير لدى الاطراف المعنية مباشرة وحتى الدول والقوى الداعمة لها من الخارج.
ورغم محدودية الأدوار السلبية التحريضية لهذا الطرف او ذاك التي تقوم بها بعض الاطراف العربية والاقليمية فان المأمول ان يرتقي الجميع الى اعلى مستويات المسؤولية تجاه ما يتهدد فلسطين ولبنان والعراق رأفة بشعوب هذه البلدان اولا وحفاظا على أمن واستقرار المنطقة التي ستتأثر حكما بما قد تشهده هذه الساحات التي بلغ الاحتقان فيها مداه .