بعد ان كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت عن امتلاك اسرائيل للسلاح النووي بدأت ملامح الجدل السياسي تدور بقوة من خلال الدعوة العربية والايرانية ودول اخرى في العالم لمعاقبة اسرائيل وفي هذا الاطار دعت جامعة الدول العربية مجلس الامن الدولي الى التحرك باتجاه اسرائيل لاجبارها على فتح منشآتها النووية امام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ان السلاح النووي اصبح القلق الدائم في ظل مساعي العديد من الدول لامتلاكه لاسباب سياسية وامنية خاصة وان الكيان الاسرائيلي يملك اكثر من 200 رأس نووي وهو الامر الذي يهدد السلم والامن الدوليين ويستدعي النظر بجدية الى الخطر الاسرائيلي على المنطقة العربية بشكل خاص والشرق الاوسط بشكل عام.
على صعيد آخر قال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين ان اسرائيل يجب ان تخضع الى عقوبات دولية في حال اصرارها على رفض التفتيش الدولي للمنشآت الدولية كما دعا الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية الى معاقبة اسرائيل على برنامجها النووي وهذا يعني ان هناك اجماعا على معاقبة الكيان الاسرائيلي نظرا لما يشكله السلاح النووي على البشر وكل مقومات الحياة الانسانية.
وفي ظل السياسات غير المتوازنة للدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة على صعيد القضية الفلسطينية والوضع المتدهور في العراق وافغانستان فان طموح الدول النامية إلى امتلاك تقنية السلاح النووي سوف تزداد وذلك لحماية أمنها القومي حتى لا يحدث الأسوأ كما في نموذج العراق وفي ظل المواجهة مع دول مثل ايران وكوريا الشمالية.
ان الدعوة العربية لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية هي دعوة محقة وفي الاتجاه العقلاني لتجنب الشعوب ومقدراتها من ويلات الحروب ومآسي القنابل الذرية كما حدث في مدن اليابان هيروشيما ونجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تعد تلك الحوادث مأساة انسانية مروعة لا تزال عالقة بالاذهان.
الاتجاه الاسلم للتخلص من الاسلحة الفتاكة هو وجود ارادة سياسية من قبل المجتمع الدولي للتخلص من السلاح النووي حتى على صعيد الدول الكبرى التي تمتلك المخزون الاكبر وذلك ليتجنب العالم المزيد من الويلات والمشكلات والصراعات في وقت يشهد العالم تقدما علميا هائلا في كل المجالات بهدف اسعاد البشرية والقضاء على مشكلات العصر من الامراض الفتاكة وتحسين الرعاية الصحية لملايين الناس في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية وبقاع العالم المختلفة والقضاء على الجوع والفقر وتوفير مياه الشرب النقية واصلاح التعليم والبحث عن كل ما يفيد الانسانية.
الانانية والاستئثار بكل المصالح بواسطة القوة تارة او التلويح بها تارة اخرى لن يساعد على استقرار العالم بل يجعله اكثر عنفا وتطرفا في ظل اختلال الموازين وغطرسة القوة هذا هو المنطق المعوج في العلاقات الدولية الحالية التي تتسم بالاستقطاب والمواجهة والصراعات مما يهدد بمزيد من الكوارث والحروب.
المنطق السياسي يقول ان الاستقرار والسلام هو مطلب كل الناس وهو يتحقق من خلال العدالة الاجتماعية والبعد عن استخدام القوة والتعايش السلمي واقامة حوار حضاري يجنب البشرية المزيد من المصاعب ليتسنى للجميع ان يعيش بسلام بعيدا عن اسلحة الدمار والرعب وفي ظل عالم تسودة المحبة والتسامح والتعاون.
القوى الاقليمية تواصل جهودها لامتلاك السلاح النووي للردع ولعل نموذج كوريا الشمالية يعد الابرز من خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة وقوى اخرى على طريق الطموح الكوري الشمالي ومن هنا فان العرب امام مفترق طرق في ظل ترسانة اسرائيل التي تهدد المنطقة بأكملها خاصة وان الكيان الاسرائيلي لا تتورع عن فعل أي شيء من خلال جرائمها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني على مدى اكثر من نصف قرن.
لا بد للعرب من استراتيجية لمواجهة هذا الخطر الاسرائيلي حتى لا يبقى السلاح الاسرائيلي مسلطا عليهم دون وجود سلاح ردع يقابل الاستهتار الاسرائيلي بمقدرات المنطقة وشعوبها.