لا شك أن قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمنع رئيس الوزراء الفلسطيني السيد إسماعيل هنية من ادخال الأموال التي تمكن من جمعها وإغلاق معبر رفح بوجهه يشكل تجاوزا جديدا على حقوق الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره.
ورغم الحاجة الماسة لهذه الأموال من قبل الفلسطينيين نجد أن اسرائيل تحاول وبشتى الطرق النيل من حكومة هنية وإسقاطها، اذ ان منع دخول الاموال لايمثل سوى تلك النزعة للإيذاء الموجودة لدى السلطات الاسرائيلية، فالشعب الفلسطيني هو المستفيد الوحيد من هذه الأموال.
ونتيجة لإيقاف الدول الاوروبية المساعدات التي كانت تسلمها للسلطة الفلسطينية، وتسبب ذلك في ازمة معيشية للمواطنين الفلسطينيين، لم يجد السيد هنية بداً من القيام بجولته الاخيرة من اجل جمع الاموال من الاشقاء في الدول العربية، رغم ان مسؤولياته كرئيس وزراء تتجاوز ذلك.
إن اسلوب التضييق المتبع من قبل الدول الأوروبية وامريكا والسلطات الاسرائيلية يصب كله في سياسة الخنق والتجويع. وفي حين نجد اصوات الاستنكار تعلو عندما يقوم الفلسطينيون بحقهم المشروع في المقاومة، نجد الاصوات تخبو وتنطفيء عندما يتعلق الامر بإيذاء الشعب الفلسطيني رغم وضوح الظلم والتعسف. فيما اصبحت وصمة الارهاب «دمغة» جاهزة من قبل الدول الكبرى عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحق المسلوب للشعب العربي.
وفي خضم ذلك كله يجد الشعب الفلسطيني نفسه عاجزاً إلا من ان يعيش مأساته اليومية ورغم كل تلك المعاناة التي يمر بها نجد الصراع على السلطة بين التيارين الفلسطينيين بينما يحتم عليهم الموقف الوقوف صفا واحداً امام التحديات الجسام التي تجابههم. وبالرغم من تكرر دعوات الجامعة العربية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني واعلانها ذلك لاتجد دعواتها اذانا مصغية، ولكن تواجه دائما بالتعنت المعهود.
ولابد مع ذلك من تحويل الاقوال الى أفعال واتخاذ اسلوب التحدي كون الجامعة تمثل الدول العربية مع كل ما يمثل ذلك من معنى. وبلا شك لن تكون هذه اخر عاصفة يقف امامها الشعب الفلسطيني بثبات وعزم ضد من يريد منه اما ان يخضع لإملاءاته او ان يحارب في لقمة عيشه.