إن عنوان المقال هو جزء من رسالة خريجة تتحفظ على قرار وزارة التربية والتعليم الذي أصدرته منذ أيام حول إلغاء قوائم الانتظار التي يصل عددها إلى ألف وخمسمئة طلب. ونحن إذ ننشر هذه الرسالة فذلك لأننا نريد أن نوصل لوزارة التربية والتعليم رسالة نرجو أن تأخذها بعين الاعتبار. رسالة خريجات سبب لهن ذلك القرار كل الإحباط، وجعلهن يشعرن بأنه لا أمل لهن في العمل بوزارة التربية والتعليم. كما أن نشرنا لرسائل فئة منهن ليس من باب الضغط على وزارة التربية والتعليم بقدر ما هو رغبة في أن تراجع وزارة التربية قراراتها، أو تعدّل عليها لتنصف بنات الوطن اللواتي لا يرغبن سوى في وظيفة يخدمن بها وطنهن ويعيلن بها أنفسهن.

تقول القارئة: «هالني ما نشرته صحيفة محلية حول قرار وزير التربية بشأن إلغاء قوائم الانتظار للمعلمين. مرت أربع سنوات ونحن بانتظار فرصة التعيين بوزارة التربية والتي كانت تقترب إلينا ببطء شديد، احتملناه على مضض على أمل أن نحظى بالفرج. الخبر صعقنا، إذ أنه ينص على إلغاء كل تلك القوائم التي تحوي أسماء أكثر من 1500 خريج وخريجة. وبات يتوجب علينا إعادة المقابلة والتقديم من جديد، وإن صح التعبير صرنا مجبرين على خوض رحلة الصبر المملة جداً والقاسية بانتظار الوظيفة مرة أخرى.

شكوانا هذه قد لا تقبلها منا وزارة التربية، وقد يكون الرد منهم أن المتأهلين الجدد والمطلوبين يجب أن يكونوا بمواصفات وشروط جديدة، ومنها حمل شهادة دبلوم تربوي وحمل الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب وشهادة التوفل في اللغة الإنجليزية، وغيرها من المتطلبات.

ونحن نقول إننا نقبل شروطكم ونحن على استعداد لتلبيتها لكن دون الحاجة لإلغاء تلك القوائم. شهادة الرخصة الدولية وشهادة التوفل متوفرة لدينا والدورات كذلك متوفرة، أما الدبلوم فهو الطلب الأكثر صعوبة، ولا نراه صعباً من ناحية الدراسة فيه والالتحاق به لكن من أين لنا به؟! جامعة الإمارات لا توفره إلا في تخصصات قليلة جداً، وجامعة الشارقة تحصره فقط بطالبات إمارة الشارقة والمنتسبين لتنمية الموارد البشرية بالشارقة.

أما في الإمارات الأخرى، فالخريجات غير قادرات على الالتحاق بجامعة الإمارات لعدم توفر برنامج الدبلوم في تخصصهن، وهن غير قادرات على الالتحاق ببرنامج الدبلوم في جامعة الشارقة لانتمائهن لإمارات أخرى وهذا ما لا تقبله الجامعة هناك، إلا مقابل مبلغ يتجاوز الخمسة عشر ألف درهم. بالله عليكم من أين نوفر هذا المبلغ ونحن لسنا موظفات. أين العدل والإنصاف؟ وأين التخطيط المسبق الذي كان يتوجب على وزارة التربية إتباعه قبل إصدار ذلك القرار؟ الظلم يخنقني والعبرة تحرقني. انتهت رسالة القارئة.

ربما شعر القارئ بمرارة تحملها هذه الرسالة، وربما شعر بأن بعض القرارات التي تصدر ليست إلا قرارات تخدم فئة وتعيق فئات أخرى. ان ما نرجوه من وزارة التربية والتعليم أن تعيد ترتيب الأوراق وتنظر في الأولويات، وتستشعر خطر الإحباط الذي نزرعه بأيدينا في نفوس أبناء الوطن. إن كانت وزارة التربية والتعليم تخلي مسؤوليتها عما وقع خلال السنوات الماضية، وإن كانت بعض الإمارات لا تتحمل المسؤولية في توفير فرص عمل مناسبة، وإن كانت جامعاتنا لا تدرك احتياجات سوق عملنا، فبالله اخبرونا من يتحمل مسؤولية أبناء الوطن ولمن نكل أمرهم؟

maysaghadeer@yahoo.com