فيما تتسارع وتيرة الحرب الأهلية في العراق بأقصى درجة، تتورط إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في حرب كلامية يبدو أنها تخسرها هي الأخرى. خلال الأسبوع الماضي كنا نخوض معركة ضد حركة سنية مسلحة نمت جذورها على أرض العراق. وفي الوقت الحالي نخوض حربا هي في الجزء الأكبر منها من تدبير إرهابيي تنظيم القاعدة الأجانب. وفي الوقت الذي لا نزال نناقش فيه معنى الحرب الأهلية، فإن الحرب بين الشيعة والسنة تتصاعد بشكل خرج عن إطار السيطرة.
الإدارة الأميركية قالت أخيرا إن تنظيم القاعدة أضحى في وضع يُرثى له في العراق، وإن التنظيم لم يعد يمثل أكثر من 2% أو 3% من الذين يقتلون الأميركيين والعراقيين هناك. وقال الجنرال جون أبي زيد، قائد القيادة المركزية الأميركية وكذلك المتحدثون العسكريون في العراق إننا قد سحقنا قيادة تنظيم القاعدة في العراق وإن التنظيم لم يعد يمثل طرفا مؤثرا في مستقبل هذا البلد.
وخلال الأسبوع الأخير أعلن الرئيس بوش أن تنظيم القاعدة هو العدو الرئيسي في العراق حيث يبث بذور الفتنة الطائفية ويتسبب في المجازر التي تحدث هناك، وهي الأعمال التي قال إنها بالقطع لا تُعد حربا أهلية!
إذا واصلنا تغيير أعدائنا فإننا نقوم أيضا بتغيير حلفائنا. وخلال كل فترات هذا العام كان الخط المتواصل للبيت الأبيض هو أن نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، هو رجلنا في بغداد وأننا سوف نغرق أو ننجو معه.
وخلال الأسبوع الأخير سلم البيت الأبيض صحيفة «نيويورك تايمز» مذكرة سرية أعدها مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي، تزامن الإفصاح عنها مع زيارة بوش للأردن حيث التقى المالكي. هذه المذكرة تقول إن رجلنا في بغداد يتعين عليه تبنى أحد خيارين أمامه. فإما أن يقوم المالكي بتنفيذ المهمة المنوط بها ـ أو كل ما عليه فعله هو أن يُنهي الحرب الأهلية، أو العنف الطائفي كما يفضل البيت الأبيض أن يصفها، ويعيد الأمن إلى العاصمة بغداد ويستبعد أبرز مؤيديه وهو الشيخ مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي المعادي لأميركا.
منذ البداية كانت بغداد تمثل قلب مشكلتنا في العراق. فنحن لم نغزها بقوات كافية.
ثم تصورنا أن المشكلة تكمن في السُنة في محافظة الأنبار في غرب العراق وقمنا بإرسال قوات المارينز إلى هناك لنسوي الفلوجة بالأرض ونحاول إخفاء ما يجري في الرمادي.
والآن، وفيما خرجت بغداد عن إطار السيطرة، تم تسريب تقرير يحوي معلومات استخبارية يقول في فحواه إننا أيضا خسرنا الحرب في الأنبار، وفاز بها السنة وتنظيم القاعدة. وفي الوقت الذي يحدث فيه كل ذلك يواصل الجنرال أبي زيد إصراره ويقول بغضب للجمهوريين والديمقراطيين في إحدى جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ إن القادة الأميركيين في العراق متفقون بالإجماع على أن إرسال مزيد من القوات ليس هو الحل، وإنهم لا يريدون أي تعزيزات إضافية أكثر من زيادة مرحلية لا تتعدى آلافا قليلة.
وهو في لاتفيا في طريقه إلى لقاء المالكي في الأردن، قال الرئيس بوش إنه يبدي مرونة تجاه حلحلة الوضع في العراق، ولكنه أعلن أنه لن يسحب القوات الأميركية حتى يتم إنجاز المهمة.
وإذا كان لنا أن نصدقه، فإن هذا الأمر من شأنه أن يمنع لجنة بيكر- هاميلتون من اقتراح أي حلول أكثر من مجرد عقد مؤتمر دولي، فات أوانه منذ زمن، مع سوريا وإيران والسعودية والأردن وبقية الأصدقاء كي نستجدي من تلك الدول المساعدة كي نخرج نحن من نيران الشرق الأوسط التي قمنا نحن بإضرامها.
خلال الأسبوع الماضي فوجئنا بوصف أميركي رسمي لعمليات القتل الجماعي التي تُرتكب في شوارع بغداد على أيدي ميليشيات الشيعة التابعة لمقتدى الصدر بأنها «أحكام قتل تُقترف خارج سلطة المحكمة». لا نملك سوى أن نأمل أن يكون لدى البنتاغون، المعروف عنا أنها تملك ملفات هائلة من الخطط العاجلة والطارئة التي تستخدمها في كل شيء بدءًا من غزو تيرا ديل فيوغو إلى الهجمات الوقائية ضد إيران وكوريا الشمالية- نأمل أن يكون لديها خطة للانسحاب من بلد معاد توقف طرفا الحرب الأهلية به مؤقتا عن القتال الداخلي كي يركزا على قتلنا نحن.
وليكن المرء متيقنا من أنه في حال وجود مثل تلك الخطة، فإنه سيُطلق عليها مسمى انتصار أو حركة تقهقرية من أجل استعادة السلام في زمننا.
أو ربما يكون هذا الاسم مجرد «المهمة المستحيلة ـ الجزء الثالث».
خدمة «لوس أنجلوس تايمز»
خاص لــ: «البيان»
