قال المناضل الفلسطيني د. عزمي بشارة عضو البرلمان الإسرائيلي:
هناك قراران فلسطينيان أحدهما للحكومة (حماس) والآخر للرئاسة (فتح).. والأخير محاط بعناصر تسعى لاستغلال الوحدة الوطنية ليس من أجل الوفاق الفلسطيني وإنما لحسم الخلاف السياسي الفلسطيني لصالح المخطط الإسرائيلي.
وإذا كانت هذه الملاحظة من هذه الشخصية الفلسطينية المحترمة لدى الجميع من دون استثناء واضحة بقدر كاف فإن ملاحظة أخرى للدكتور مصطفى البرغوثي أشد وضوحاً.
قال د. البرغوثي الذي بحكم ما يعرف عنه من استقلالية ونزاهة لدى قيادات الفصائل الفلسطينية كافة، مما أهله لقيادة الوساطة بين فتح وحماس، قال ما يلي:
الصراع بين فتح وحماس لا يدور بشأن حكومة الوحدة الوطنية بل حول السعي لتمرير المشروع الإسرائيلي بدلاً من المشروع الوطني.
ماذا يعني هذا؟
كما هو معلوم فإن المشروع الإسرائيلي كما وضعه وشرع في تنفيذه أرييل شارون ويتبناه الآن إيهود أولمرت يقضي بإٍقامة «دولة» فلسطينية على نحو نصف مساحة الضفة الغربية المحتلة (زائد غزة) بلا سيادة وبلا موارد وتتخلل رقعتها الأرضية مجمعات استيطانية يهودية.
أما المشرع الوطني الفلسطيني فهو إقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
ما علاقة هذا بمفاوضات حكومة الوحدة الوطنية بين فتح وحماس؟
العلاقة واضحة كما نرى. ذلك أنه بينما يتبنى فريق حماس المشروع الوطني فإن الرئيس أبومازن وفريق فتح يتبنون المشروع الإسرائيلي الذي يتعارض رأسياً مع «وثيقة الأسرى» التي وجد أبومازن نفسه مضطراً إلى الموافقة عليها لتكون المرجعية النهائية للعملية التفاوضية.
وبعد أن بدأ المسار التفاوضي كان هاجس قائد فتح هو كيفية عرقلته قبل وصوله إلى إقرار المشروع الوطني كمحطة نهائية.
لهذا نفهم قول د. عزمي بشارة إن موضوع حكومة الوحدة الوطنية ينطوي على خدعة. لم يقل بشارة بالتحديد «خدعة فتحاوية». لكن المعنى واضح من خلال القرائن المرئية في المشهد الفلسطيني الراهن.
لكن قول د. البرغوثي أوضح من خلال قوله إن عرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يهدف لتمرير المخطط الإسرائيلي.
المشروع الإسرائيلي بما يشتمل عليه من استكمال بناء جدار الفصل الذي يشق أرض الضفة من الشمال إلى الجنوب مقتطعاً مساحات كبيرة لضمها إلى السيادة الإسرائيلية بالإضافة إلى استكمال التوسع الإسرائيلي عن طريق بناء المزيد من المستوطنات اليهودية بحاجة إلى فسحة زمنية حتى يتم تنفيذه بالكامل.
ويبدو أن الدور الذي عهد به إلى فتح هو استخدام كل ما يتوفر من وسائل وحيل لتمكين إسرائيل من شراء الوقت المطلوب. ومن بين هذه الوسائل والحيل المماطلة التفاوضية في مسألة حكومة الوحدة الوطنية بالإضافة إلى تنظيم اضرابات نقابية واحتجاجات مسلحة وإشعال فتن أمنية، وكل ذلك بهدف أن تنشغل المقاومة عن المقاومة، مما يتيح لإسرائيل ما تحتاج من فسحة زمنية.