بعدما تبين فشل واشنطن في تهدئة الأوضاع بالعراق، وبدأ الحديث عن عدم قدرة الجيش الأميركي على تحمل الخسائر المتزايدة، وارتفاع الأصوات المنادية بالانسحاب من العراق، بدأت أصوات أخرى ترتفع ملوحة بالتدخل.
التدخل في العراق ليس جديدا، فبمجرد سقوط الحكم السابق تحول العراق إلى ساحة تصفية حسابات بين أطراف دولية، وتحول إلى أداة ضغط بين مختلف هذه الأطراف، وكانت أميركا نفسها عرضة لهجمات ثأرية ضدها، فكل من يريد حرب أميركا وجد في العراق ميدانا.
وأبرز مواجهة يعيشها العراق حاليا، ما يتعرض له السُــنَُّة من قتل وتهجير تحت شعارات طائفية تمارسها أطراف تعلن ولاءها لإيران، وهذا ما أعطى صورة مفادها أن طهران تضغط على أمريكا في العراق وتستخدمه ساحة لتصفية حسابات تبدأ من الملف النووي وانتهاء بجهود إيران للظهور بمظهر القوة الإقليمية التي تسعى لخلق مناطق نفوذ أو مجال حيوي خاص بها.
ومن الطبيعي ألا تكون إيران وحدها في الميدان، فالعراق ليس جزيرة معزولة، بل إن كل دول الجوار ستتدخل وفقا لمصالحها، وهنا يتحول العراق إلى ميدان حرب وقودها أبناؤه.
وربما يؤدي التهديد السعودي بمساعدة السنة مادياً في حال الانسحاب الأميركي، إلى المزيد من الاشتعال لأن الأطراف التي تستهدف السنة بالقتل والتهجير ستجد مبررا آخر لتصعيد جرائمها.
وأفضل تدخل كان يمكن انجازه هو إقناع أميركا بتغيير سياستها التي بنتها على المحاصصة الطائفية التي رسمها الحاكم الأميركي السابق بول بريمر والتي أنتجت هذا الوضع المتفجر، والتوجه لعمل علاقات متوازنة بين مختلف مكونات الشعب العراقي دون تغليب جهة على أخرى.
وحتى الآن يبقى الحل هو التدخل بالسعي لدى أميركا بتصحيح هذا الخطأ لأجل إعادة التوازن السياسي بين جميع الأطراف، أما التهديد فلن يزيد النار سوى اشتعال.