ما يحدث في الاراضي الفلسطينية عامة وفي قطاع غزة العزيز على قلب كل فلسطيني على وجه الخصوص، من تنازع واستعراضات للقوة ومظاهر حمل السلاح في غير المكان والزمان الذي يتوجب حمله فيه والتنافس على النفوذ في الحارات والشوارع، هذا كله عرض لظاهرة محزنة بدأت تستفحل لدى بعض المنتمين الى الفصائل الفلسطينية المسلحة الذين ارتفع انتماؤهم الى فصائلهم واحيانا الى عائلاتهم وعشائرهم وحمائلهم فوق انتمائهم الى فلسطين الوطن والشعب والقضية وتناسوا التحديات المصيرية التي يمر بها شعبهم والمخاطر المحدقة بوطنهم من كل جانب.

واي شعارات ترفع او خطب تلقى من قبل هؤلاء الذين يتصرفون على ارض الواقع باطلاق الرصاص وترويع الآمنين خلافا لكلامهم المعلن على المنصات ولوسائل الاعلام، انما هي شعارات وخطب زائفة هدفها التضليل وذر الرماد في العيون لأن الكوارث والمصائب التي يلحقونها بشعبهم وقضية بلادهم تتحدث بلغة افصح وبأدلة انصع واقوى لتؤكد انهم خارجون عن الصف الوطني والانتماء المشترك لفلسطين والاهتمام بحاضر الوطن ومستقبله.

والسؤال الذي يطرح نفسه خلال الشهور الاخيرة هو: هل فقدنا احساسنا بالمسؤولية الوطنية الملقاة على كواهلنا وتخلينا عن اهدافنا الوطنية التي كانت توصف بانها مقدسة لننصرف الى التنازع على المناصب والحقائب الوزارية التي لا تحمل من الاهمية والمصداقية الا الاسم؟ في هذه الحالة نكون كمن يروي الكذبة ويكررها حتى يصدقها هو نفسه حتى وان كانت في نظر العالم مجرد اكذوبة.

فالحقيقة الساطعة التي يحاول البعض تغطيتها بالغربال هذه الايام هي ان الصلاحيات والسلطات الفعلية في الاراضي الفلسطينية ما تزال بيد الحكومة الاسرائيلية، والواردات والصادرات والتنقلات من والى الضفة والقطاع محكومة بيد اسرائيل، فلماذا يتنازع هؤلاء وعلى مكاسب وهمية يتشاجرون؟.

قليلا من الشعور بالمسؤولية ايها الزعماء والمتزعمون في بلادنا، وعليكم ان تحكموا عقولكم وضمائركم لتدركوا مدى ما لحق بشعبكم من الكوارث وما تحمله من المعاناة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية بسبب هذه الدوامة المتواصلة من الخلافات والمنازعات التي عادت بقضية شعبنا الى الوراء عدة عقود.

فما ذنب المدنيين الابرياء الذين يعيشون حالات من الهلع والرعب وسط اطلاق الرصاص وعبر الحواجز الفصائلية في شوارع القطاع.. الا تكفينا الحواجز العسكرية الاسرائيلية؟ وما ذنب الاطفال الذين سقطوا برصاص فلسطيني لا يمكن وصفه الا بانه آثم واجرامي؟ ولماذا تستعصي هذه الازمة الوزارية الفلسطينية على الحل ويفشل في تسويتها كل الوسطاء العرب وغير العرب؟.

الجواب عن كل تلك الاسئلة وغيرها تملكه الفصائل الفلسطينية المسلحة وغير المسلحة، وملامحه في الارتباطات ومناطق النفوذ الخارجية التي اصبحت كما يبدو بديلا عن الانتماء العتيد لفلسطين، ارضا وشعبا وتاريخا وقضية.