عندما نتحدث عن البطالة فذلك لأننا نؤمن بأنها مشكلة ما كان من المفروض أن تتسع دائرتها طوال السنوات الماضية لتصل إلى هذا الحدّ الذي يؤلم ويحبط كثيراً من خريجي جامعاتنا، ولأننا نؤمن بأننا نسهم أحيانا كمسؤولين في هذه البطالة التي تحبط المواطنين الباحثين عن عمل، في وقت نقدم فيه تلك الوظائف للوافدين على طبق من ذهب رغم أننا لا نحتاج لتخصصاتهم تلك التي درسها المواطنون.
مناسبة حديثنا هذا رسالة بعثتها خريجة عاطلة عن العمل تعلق فيها على قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء جميع قوائم انتظار المعلمين التي تستوعب حالياً 1500 معلم ومعلمة من المواطنين، بينهم من يعود تاريخ انتظاره إلى العام 1998.
وينص قرار الوزارة على فتح الباب من جديد للمنتظرين وغيرهم من الراغبين في التعيين للتقدم إليها وفق حاجتها التي تعلنها من آن لآخر لدخول المقابلات الشخصية المقررة، والتي تتضمن عدداً من المعايير الجديدة تعتبرها الوزارة شروطاً تفضيلية أهمها: التخرج في كليات التربية، والحصول على الدبلوم المهني بعد الجامعي، والحصول على شهادة الرخصة الدولية.
تقول القارئة في رسالتها: إن قرار وزارة التربية والتعليم تعسفي، وقد صُدمنا بهذا القرار الظالم في حقنا والذي لم نتوقعه أبداً بعد سنين عديدة من الانتظار على أمل التعيين. أنا واحدة من هؤلاء اللاتي كن على قائمة الانتظار للتعيين منذ أربع سنوات. خريجة كلية العلوم بجامعة الإمارات العربية المتحدة بتقدير امتياز.
التحقت بدورات عديدة وحصلت على شهادات عديدة منها شهادة الرخصة الدولية للكمبيوتر. ولم أتمكن من الحصول على الدبلوم المهني لأسباب خارجة عن إرادتي لا في جامعة الإمارات العربية المتحدة ولا في جامعة الشارقة. فهل بعد هذا القرار سأحرم من فرصة التعيين في وزارة التربية والتعليم بعد أربع سنوات من الانتظار؟ للأسف الشديد أن كان ذلك مصيرنا ومستقبلنا. انتهت رسالة القارئة.
ونقول لقارئتنا العزيزة إننا نتألم لألمك وقلقك المشروع على مستقبلك. فعلى الرغم من أنك خريجة بتقدير امتياز إلا أن بعض المسؤولين لا تهمهم أن تكون نخبة المتفوقين في مدارسنا. ولو كانت حريصة على ذلك لاجتهدت في تبنيك وأمثالك وسعت جاهدة لتدريبكن على مهارات التدريس. لكن الحاصل أن مسؤولي وزارة التربية والتعليم يبحثون عن المعلم الجاهز دون أن يفكروا في مساعدة المتفوق ليكون ناجحاً،
ووزارة التربية والتعليم أيضا بدل أن تنهي مشكلة من طال انتظارهم للوظيفة منذ عام 1998، بدأت في خلط الحابل بالنابل وخلط القوائم القديمة بالحديثة وفق معايير جديدة تضعها. هذا الخلط وهذه المعايير التي ربما لا يمكن للخريجين القدامى توفيرها ستخلق أزمة وإحباطاً جديدين لدى من طال انتظارهم للوظيفة.
لسنا ضد حصول المعلم على دبلوم مهني يهيئه للتدريس، لكننا نعارض أن يكون ذلك على حساب الخريجين القدامى الذين يوقنون اليوم وبناء على ما حدث سابقا بأن وظائفهم ستؤول للخريجين الجدد. وبعد هذا يحق لنا أن نتساءل: كم سيحتمل العاطلون من الإحباط؟ وكم سينتظرون؟ أليست لدينا خطط لاستيعاب الخريجين وتنميتهم؟ هذا ما نأمل أن نجد له إجابات شافية ترفع الإحباط عن خريجينا وتجعلهم في مواقع يستحقونها.