ما حدث في مركز آل مكتوم لتعليم الكبار في دبي حين أخطأ الملاحظون في توزيع الورقة الامتحانية لمادة الفيزياء على الطلاب فسلموا لجنة الصف العاشر امتحان الحادي عشر قد يكون خطأ عاديا وكان من الممكن تداركه سريعاً، لو تنبه طالب واحد إلى الخطأ، ولكن لأن الدارسين في مراكز تعليم الكبار في «الباي باي» فإن الجميع انشغل بالورقة وراح يجاوب عن الأسئلة دون أن ينتبه أحد طلاب الصفين بأن الأسئلة التي بين يديه لا تخصه وغريبة عما درسه، بل إن أحدهم لم يكلف نفسه عناء قراءة الترويسة ليعرف ماذا بين يديه، وهنا تقع الكارثة.
والواقعة التي يتندر بها الدارسون تتلخص في حال مراكز التعليم الكبار المسائية التي لطالما قلنا إنها مضيعة للوقت وهدر لأموال في أمور لا يوازي مردوده ما ينفق عليه، ينجح فيها الدارسون في صفوف النقل بطرق ملتوية تكشف امتحانات الثانوية العامة كل عام المستوى الحقيقي للدارسين ومدى جديتهم.
فبعد أن أوقفت منطقة دبي التعليمية صباح أول من أمس مدير المركز عن العمل نتيجة الفوضى التي يعيشها المركز وحالات الغش التي تسري في لجان الامتحانات وتشكيل لجنة خاصة لمتابعة أعمال الامتحانات، وأثناء وجود أعضاء اللجنة في المركز مساء حيث كان الطلاب يهمون بتأدية امتحان الفيزياء وعند توزيع الورقة الامتحانية حدث خلط وعن طريق الخطأ تلقى طلاب الصف العاشر أسئلة الصف الحادي عشر والعكس.
وحيث إن الطلبة لا يعرفون شيئا عن المنهاج ويعرفون طريقة الحصول على الحلول والإجابات وهي البراشيم إذ لا حسيب ولا رقيب على اللجان فقد فوجئ الطلاب مساء بتغيير مدير المركز وراحوا يحاولون كتابة شيء في ورقة الإجابة.
وبعد مضي ساعة وربع الساعة من المدة الزمنية المقررة للإجابة عن السؤال لاحظ أحد معلمي الفيزياء عند مروره على لجان الامتحان بطالب في الصف العاشر يعرفه المعلم بين يديه ورقة الصف الحادي عشر، عندها حاول تفادي الخطأ ليفاجأ بأن اللجنة بأكملها تمتحن في أسئلة ليست لها.
وعلى الفور أعلنت حالة طوارئ في المركز، وتم سحب الورقة الخطأ ومنح الطلاب ساعة إضافية في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واعتبار أن ما حدث ليس إلا خطأ عادياً يقع في أي مكان..
وربما لا نختلف مع العاملين في المركز أن الخطأ وارد ومن الممكن أن يقع في أي مكان ولكن بالتأكيد لا نتفق معهم في جدوى هذه المراكز ما لم يتم تعديل الأوضاع فيها وتصحيحها واجتثاث الفساد منها الذي أولى بوادره هو الإهمال والتسيب وترك الحبل على الغارب وعدم تحمل المسؤولية في وقت يكون فيه الإشراف شخصيا والرقابة ذاتية، ولا يحتمل أي نوع من التهاون مع أي دارس مهما كان منصبه وموقعه.