في كلمته الوداعية التي ألقاها أمس أمام مجلس الأمن الدولي تحدث الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته، بحسرة وحزن عن الوضع في المنطقة مشيراً بصفة خاصة إلى العنف في العراق وابتعاد السلام في المنطقة عموماً، وعن الخلافات الحادة التي تعصف بلبنان.
عنان تحدث بموضوعية وحيادية يقتضيها المنصب الذي يغادره، وبهذه الموضوعية والحيادية لم يستطع تجاهل مأساة الشعب الفلسطيني الذي هجّر من أرضه ومنازله ووطنه، دون أن يخفي الطرف الذي أجبره على الهجرة القسرية، فلفظ كلمة «إسرائيل» محملاً إياها مسؤولية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك مأساة الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال.
وبدت دعوته لإحلال السلام العادل والشامل صادقة، مع اعترافه بأن منظمة الأمم المتحدة متهمة بممارسة ازدواجية المعايير.. لكنه يقرّ بأن هذه المنظمة الدولية غير مسموح لها بلعب دور في العملية السلمية، المجمدة أصلاً.
ولم تخل رسالة السيد عنان من انتقادات مباشرة وغير مباشرة للسياسة الأميركية، مع أن هذه الانتقادات كانت بلهجة دبلوماسية مهذبة وخلوق مراعياً بذلك الأعراف الدولية وآداب اللباقة واللياقة الدبلوماسية، ولو أراد أن يفصح ويمضي قدماً في توصيف هذه السياسة لوضعها تحت بند الكارثية التي جلبت للشعوب المزيد من الحروب والدمار والتدمير والإرهاب وغياب الأمن والاستقرار في العالم.
ومع ذلك وقبل أن ينهي عنان خطابه كانت المحامية الأولى عن السياسة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تنتقد مواقف ولا تقبل بها، فما الذي أغضب الآنسة رايس... أم إن كلمة الحق، مهما كانت بسيطة، تؤرق صناع السياسة الأميركية؟
هل تستطيع رايس أو إدارة بوش نكران دور الولايات المتحدة في غياب وتغييب السلام وإطلاق بعبع الإرهاب من قمقمه؟ هل تستطيع هذه الإدارة نكران دورها في تفريغ دور الأمم المتحدة في القضايا الدولية من مضمونه ومنع هذه المنظمة من ممارسة دورها الذي نص عليه ميثاقها لحماية الأمن والسلم الدوليين؟
وهل تستطيع إدارة المحافظين الجدد تجاهل الدعم الأميركي غير المحدود للإرهاب الاسرائيلي وشرعنته واستخدام الفيتو ضد أي مشروع قرار يدين العدوانية الإسرائيلية؟
كان من المفترض أن ترد إدارة بوش بإيجابية على رسالة عنان خاصة بعد النكسات المتتالية التي منيت بها السياسة الأميركية إن كان على مستوى العالم أم على الصعيد الداخلي، وبدلاً من ذلك لجأت رايس الى أسلوب الهجوم نفسه لتؤكد أن إدارة بوش لا يمكن ان تتعلم من التجارب والعبر.