تستدعي التغييرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط ولا تزال، تعاونا دوليا لا يقف عند حدود ظروفه الإقليمية، إذا أخذنا في عين الاعتبار التداخلات الدولية التي تعايشها دول كثيرة في المنطقة كأزمة التدافع الطائفي في العراق، والوجود العسكري الأجنبي في هذا البلد، وجمود الوضع السياسي في لبنان، والتهديد الإسرائيلي بإشعال حرب إقليمية مع إيران التي تعلن سعيها لإقامة برنامج نووي يثير حفيظة الدول الغربية.. ما جعل المنطقة مسرحا عالميا للعديد من الصراعات.

وباعتبار أن دول مجلس التعاون الخليجي تأخذ مكانا مركزيا، من أبعاده الثلاثة: الجغرافي والقومي والاقتصادي لكل تلك الأحداث، فإن الضرورة تدفع بدول التعاون إلي إقامة علاقات دولية خاصة مع حلف شمال الأطلسي الناتو يسبقها حوار جاد يؤكد للحلف، الدور الهام الذي تلعبه دول الخليج العربي في الشرق الأوسط، مع تصاعد التهديدات الخارجية، والفوضي التي تحيق بالمنطقة من العبث الدولي بها.

ويجب التأكيد كما نوه بذلك سعادة السيد عبد الرحمن بن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون، علي ضرورة أن تكون هذه العلاقات قائمة علي قيم العدالة والإنصاف، بحيث يكون التنسيق العسكري والأمني بين الدول الخليجية والناتو يصب في مصلحة دول المنطقة، ضمن المنفعة المتبادلة للطرفين، وتعزيز دور الحلف الأمني باعتباره قوة دولية لها مكانتها والتزامها تجاه القضايا المختلفة في العالم.

إن جلوس المنطقة علي برميل بارود، مع زيادة اللاعبين الخارجيين في الشؤون الداخلية لدول مجاورة، يزيد من قتامة الأيام المقبلة، ويوجب علي الدول الخليجية ضرورة البحث عن الشركاء الاستراتيجيين، لضمان الوضع الأمني، خاصة وأن الثروات الطبيعية في هذه الدول تجعلها عرضة لتهديدات عديدة، الأمر الذي يدفعها إلي اتخاذ شراكات أمنية تكفل لها الأمن المنشود وأخذ زمام المبادرة علي أسس من المساواة والمشاركة المباشرة في صناعة القرار في المنطقة، والكف عن اتخاذ دور المتفرج لقضايا باتت تدق أبواب دول التعاون.

ويعكس الحوار الجاري حاليا بين دول التعاون والناتو، انخراط الدول الخليجية في دور أكثر فعالية في الخارطة الأمنية للمنطقة، فيما يشهد العالم تهديدات أمنية لا تعرف حدودا جغرافية أو دوافع سياسية محددة، بقدر ما تقوم علي إحداث الفوضي والتوتر.