ما يحدث في العراق مأساة إنسانية بكل المعايير وينبغي أن تتوقف اليوم قبل غد! وتتحمل الحكومة العراقية والتيارات السياسية المختلفة داخل العراق والقوي الإقليمية والدولية, وخاصة الولايات المتحدة مسئولية مباشرة عن دوامة العنف, التي لن تطحن في طريقها العراق فقط بل سوف تطول دولا أخري في المنطقة ما لم يتم التوصل إلي حل سريع يوقف هذا النزيف اليومي.
ويسهم في إذكاء أعمال العنف في العراق الصراع العنيف بين التيارات السياسية والطائفية بحثا عن دور ونفوذ سياسي أكبر حتي ولو كان علي حساب تيارات وطوائف أخري أو حتي علي حساب الوطن!
فقد كشفت المصادر في البرلمان العراقي عن أن محادثات سرية تتم في الكواليس بين الشركاء الرئيسيين في الائتلاف العراقي الحاكم الذي يقوده نوري المالكي من أجل الاطاحة بالمالكي بسبب فشله في وقف دوامة العنف الطائفي المتزايد يوما بعد يوم.. وحسب وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية فإن المحادثات تستهدف تشكيل كتلة برلمانية جديدة, تتولي مهمة تشكيل حكومة تحل محل حكومة المالكي, وأن رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم سوف يتزعم التكتل الجديد. غير أنه من المرجح ألا يتولي منصب رئيس الوزراء.
وتخطيء الأطراف والتيارات العراقية إذا جعلت جل مشكلاتها التصارع للحصول علي مكاسب سياسية علي حساب المصلحة العليا للوطن والشعب العراقي الذي يدفع من دمه كل يوم ثمنا فادحا لذنب لم يقترفه!, وعلى حساب وحدة العراق وسيادته ودوره المهم عربيا وإقليميا.
ومن جانب آخر, فإنه ينبغي علي الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في الأزمة العراقية أن تخلص في جهودها ليس لأطراف بعينها في العراق, وانما لدعم وحدة وسيادة واستقرار العراق, وليس تمزيقه طائفيا وعرقيا, والتوقف عن دس أنوفها وأصابعها في الشأن العراقي ودعم الأطراف والتيارات العراقية وفقا لهذه التصنيفات الطائفية, وإنما يتبقي أن تصب جميع الجهود علي أولوية وقف دوامة العنف اليومي.
وأما بالنسبة للولايات المتحدة, فإن اعترافها بحجم المأزق الذي وضعت العراقيين فيه, وبحجم تورطها الفاشل هي نفسها, ربما يكون بداية الحل.
إن المذابح اليومية البشعة ـ ومنها مذبحة وسط بغداد أمس ـ ينبغي ان تدفع الجميع الي المسارعة الي البحث عن نهاية لدوامة العنف اليومية بالعراق لأن مايحدث هناك لم يعد يحتمل!.