منذ بداية الشهر الجاري ومع بدء انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين للدعاية لأنفسهم والإعلان عن برامجهم، بدأت اللوحات الإعلانية تملأ الطرقات والصور الجميلة بالألوان ومن لم يدرك الألوان ارتضى بالأبيض والأسود تزين صفحات الجرائد، وأصبح بعض المرشحين أشهر من نار على علم حتى وإن لم يفوزوا بمقعد في المجلس الوطني، ناهيك عن الخيام التي نصبها البعض الآخر في الفرجان للغرض ذاته.

لكن الملاحظ ـ وهذا أمر طبيعي ـ أن الدعاية الكبيرة لم تصاحب الجميع ولم يكن في وسع جميع المرشحين إنفاق مئات الآلاف أو العشرات منها أو حتى آلاف الدراهم على حملاتهم، وعبر الكثيرون عن عدم مقدرتهم على مجاراة الآخرين من أصحاب الملايين الذين أغدقوا الكثير من أجل الوصول إلى الناخبين وكسب أصواتهم، ولا شيء في ذلك طالما أنهم قادرون على الدفع وملتزمون بالسقف المحدد للإنفاق الإعلامي والإعلاني وغيره على الحملة والذي لا يزيد على مليوني درهم.

ولكن ماذا عن المرشحين الذين تكفل بتحمل نفقات حملاتهم الانتخابية رجال أعمال وغيرهم من الذين دفعوا وساهموا في بروز هذا أو ذاك إعلاميا؟ نتساءل ونعتقد أن سؤالنا مشروع ومن حقنا أن نعرف ما هي الوعود التي قطعها المرشحون «للدفيعة» حال وصولهم إلى المجلس الوطني.

وما هي الفوائد التي ستعم عليهم من وراء تلك المبالغ التي يدفعونها للمرشح الفلاني أو المرشحة الفلانية؟ والمعروف في حسبة التجار وغيرهم ماذا سيحصل مقابل كل درهم ينفقه، وحسب علمنا فإن الحملات الانتخابية لا تدخل في نطاق الأعمال الخيرية حتى نقول إن ذلك إحسان وصدقة يبتغى بهما وجه الله، ونبلع السالفة.

ولا يقولن أحد إن ذلك لدعم خطط وبرامج المرشحين الوطنية، فلذلك أوجه أخرى ومن أراد المساهمة في التنمية وخدمة المجتمع فلا نعتقد أنه كان منتظرا الحملات الانتخابية ليقول إنه يدعم قضايا الوطن فهذا هو الحق الذي لا يراد به حق.

ولنطلق مثالاً لمرشح تلقى الدعم من أحدهم، ووصل إلى المجلس، وفيه صار نقاش على تعديل قانون يضر بمصالح «الداعم» وتطلب الأمر الاحتكام للتصويت للموافقة على التعديل، ترى أين سيجد هذا العضو نفسه؟ وإلى أي فريق سينضم؟ فهل نتوقع منه التصويت لصالح القرار الذي فيه مصلحة المواطنين الذين منحوه أصواتهم؟ أم أنه يقف ضد القرار تحقيقا لصالح من منحه دراهمه من منطلق «اطعم الفم تستحي العين».

قد لا يكون بدعة لجوء المرشحين إلى من يتبرع لحملاتهم الانتخابية ويتحمل نفقاتها في إعلانات تجارية وبوفيهات وخيام وبوسترات ونشرات تعريفية وغير ذلك لزوم التلميع والتزيين، ولكن برجاء أن يتوقف هؤلاء عن ترديد سيمفونية قضايا الوطن والمواطن، فالمواطن قادر على التمييز والتفريق ويعرف ما يعنيه تماماً، والله من وراء القصد.

fadheela@albayan.ae