مقتل ثلاثة أطفال أبرياء بأكثر من 60 طلقة رصاص في محاولة اغتيال ضابط فلسطيني جريمة لا يجب السكوت عليها وانها تمثل سابقة خطيرة في الساحة الفلسطينية وبداية لطريق خطر اذا لم يتم تلافيه وستؤثر حتما علي القضية الفلسطينية وتضر بها محليا واقليميا ودوليا وستنقل المعركة الي الداخل بعدما كانت موجهة ضد عدو مشترك للجميع0
فالجريمة التي وقعت فصولها امس بغرب قطاع غزة واستهدفت انجال أحد ضباط الاستخبارات الفلسطينية والتي وجدت الادانة من الجميع يجب الا تمر مرور الكرام خاصة وانها ليست الجريمة الاولي وقد سبقتها محاولة استهداف موكب وزير الداخلية الفلسطيني بإطلاق النار عليه، واختطاف ضابط كبير بالامن الوطني ومحاولات عديدة لفصائل مسلحة احتلال مقرات حكومية، فالسكوت علي مثل هذه التصرفات قد يقود الي عواقب وخيمة، الشعب الفلسطيني في غني عنها.
لقد جاءت هذه التصرفات في وقت تجمدت فيه مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة بعدما فشل الطرفان " فتح وحماس" في التوصل لاتفاق حولها ووصل الجميع الي طريق مسدود الامر الذي زاد من الاحتقان الداخلي وتولدت المشاحنات التي تحولت الي صراع مسلح راح ضحيته اطفال ابرياء0
هذا الواقع خلق جوا من عدم الثقة بين الفصائل خاصة التابعة لكل من حماس وفتح وغذاها تدهور الاوضاع الناجم عن عدم صرف الرواتب والاجور لعدة اشهر بسبب الحصار المفروض علي الفلسطينيين وان مواجهة هذا الواقع تتطلب من جميع الفصائل ضبط النفس ومنع كوادرها المسلحة حتي لايحدث الانفلات الامني وتفويت الفرصة علي المتربصين الساعين لخلق البلبلة والفتن الداخلية وجر الجميع لحرب أهلية.
كما ان القيادات الفلسطينية خاصة في حركتي حماس وفتح مطالبة باعادة النظر في مواقفها الراهنة واستئناف مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة او ايجاد خيار آخر يجنب الفلسطينيين الصراع الداخلي باعتبار ان تمسك كل طرف بخياراته المطروحة لن يحل الازمة بل يزيد الامور تعقيدا جديدا.
فقد طرحت فتح مقترح اجراء انتخابات مبكرة كمخرج من الازمة الراهنة ورفضت حماس هذا الطرح رفضا باتا ودخل الجانبان التجاذب السياسي من جديد مما أعاد الامور الي مربعها الاول ولكن العودة هذه المرة مقرونة بمشاحنات الشارع الفلسطيني المهيأ لاي احتمال و لذلك فان مقتل ثلاثة اطفال ابرياء في محاولة اغتيال والدهم، واطلاق النار علي موكب وزير الداخلية ما هو الا البداية اذا لم ينتبه الفلسطينيون لهذا الواقع الجديد لان المتربصين بهم كثر وان الوضع الداخلي المتأزم يوفر لهم الذرائع لتنفيذ مآربهم، فهل يتدارك الفلسطينيون الموقف قبل الانفلات؟.