هل تحركت قمة جابر، إيجابياً نحو تحقيق أهداف لا مجال لتجاهلها، وخاصة ما يتعلق بأمن الخليج، وأن النتائج المبدئية مرضية، أو على الأقل، مقبولة؟..
لا ننسى أن الملك عبدالله هو من طرح الأسئلة الصعبة بلغة مباشرة على كل المستويات وبالتالي لا مجال لوضع الحوائط والسدود في إعداد بنية عامة لدول المجلس، وقد تأكد لنا أن النفط الذي هو مصدر التنمية، لابد أن يوضع في بناء الذات بمختلف توجهاتها اقتصاداً وأمناً وتسهيل عبور المشاريع بدون عوائق، أو ترتيبات مسبقة لإعاقة هذا التوجه..
المملكة، وبدون مجاملة هي ضابط الإيقاع الخليجي، والركن الأساسي في المنطقة ومنطلقنا يأتي من واقع جسدته حركات الوفود والزيارات لمعظم زعامات الدول الكبرى للمملكة، كذلك الأمر بالأحداث التي تطوق المنطقة، والتي فرضت على المملكة أن تكون بقلبها ليست ممثلة لدولة خارجية، أو منحازة لجبهة ما، أو فصيل ديني، أو سياسي، بل الوسيط المقبول، والمتحمِّل لكثير من الأعباء التي تعجز عنها الدول الأخرى..
في الخليج أمامنا وضع معقَّد إقليمياً، وغالباً ما نستشهد بأننا الأفضل والأكثر أماناً وهذا الوهم الذي تلبسنا في مرحلة ما، بددته حروب الخليج ومغامرات صدام، والآن نشهد تنامياً لقوة إيران، وتفتتاً للعراق، وكل من الحالتين تؤثر على دول المجلس، والخيار الوحيد أن نصل بأهدافنا إلى مستوى التحقيق، أي نخرج من نطاق الفئوية والإقليمية إلى الإحساس بمستجدات الواقع وضباب المستقبل، وتحدياتهما على كل المنطقة..
فإيران اختارت ما يتناسب مع استراتيجيتها في بناء قوتها العسكرية وترسانتها النووية، وهو حق لا يغالطها عليه أحد تبعاً لسوابق هددت أمنها وفرضت عليها أن تصنع الرصاصة قبل تأمين قرص العيش، وتبقى النوايا الحسنة والسيئة رهن ما تفرزه طبيعة الظروف الدولية والإقليمية، وحين تعلن الدول الخليجية خيار التقنية النووية السلمية، فيجب أن لا يوضع هذا الأمر في حقل المبارزة مع إيران وغيرها، بل لنجعله هدفاً بذاته، وأن ينتقل من بنود
البيان المشترك إلى الواقع العملي، وليس بالضرورة أن نجعله عسكرياً إذا كنا نعرف أن السباق على امتلاك الطاقة الرخيصة، والبديلة بعد نضوب النفط قائم فإن هذا الحق يندرج ضمن صحوة ذاتية تسترشد المستقبل البعيد، باختيار الطاقة المتيسرة، وفي واقع الأمر تقع خرائطنا على الشريط المتوتر سواء الخليج، أو المحيط الهندي، فكل الأمور تتجه إلى الصراعات، وبيئة الأمة العربية الأكثر احتقاناً وترشيحاً للحروب والتمزق، والخليج ليس بمنأى عن أي مستجد سيئ، والواقعية تفرض أن تكون هذه الدول في حالة استنفار تحسباً لأي طارئ، ولعل بناء القدرة العسكرية الواحدة لم يعد تحوطاً فقط لأمور لا ندري كيف تأتي، بل لفرضيات تجعلنا نؤمن أن أولويات الأمن لا يجوز فيها التباطؤ، أو الإهمال..
الملك عبدالله وصف المنطقة أنها تجلس على برميل بارود، فالشرر قد يأتي من مصادر عديدة في تفجيره، ودول الخليج في قلب المعركة شاءت أم أبت وهنا تكمن المسؤولية الأدبية والأخلاقية..