نبارك لدولة الإمارات ما حققته من انجازات في دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة المقامة في الدوحة. فقد حازت على ميدالية فضية في رماية الاسكيت أحرزها سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، وحصدت ميدالية ذهبية في بناء الأجسام أحرزها البطل محمد سالم الزحمي. وحصدت فضية أخرى في البولينغ للبطل نايف عقاب. هذه البطولات فردية وعلى الرغم من ذلك استطاعت أن تضيف مكتسبات جديدة إلى الرياضة الإماراتية.
اللاعب من هؤلاء عندما يشارك في بطولة فردية، يشارك بجهد فردي لا يمكن مقارنته بالجهد الجماعي الذي يبذل وينفق عليه في الرياضات الجماعية ككرة القدم مثلا، فالصرف على المعسكرات والمدربين وما يتبع ذلك من أمور تتطلبها الألعاب الجماعية لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بما ينفق على الألعاب الفردية أو تنظيمها.
أضف إلى ذلك أننا نلاحظ أن هؤلاء اللاعبين لا يترددون في الإنفاق على تدريب أنفسهم من مالهم الخاص. لذا فإننا نرى بأن المواهب الرياضية الشابة التي تحقق انجازات على المستوى الفردي تستحق دعماً كبيراً لأنها ومن يمثلونها أثبتوا قدرتهم على تحقيق الانجازات مقابل ما أثبته المنتمون للألعاب الجماعية.
نغتنم فرصة الفرحة بما أحرزه لاعبونا في الرياضات الفردية لنتحدث عن الرياضة ومدى اهتمامنا كمجتمع بهذه الرياضة كأداة أساسية تساهم في تنمية المجتمعات، وتعزز قيما لدى محبيها من الشباب، وهي التي يمكن من خلالها نقل رسائل مجتمعية وأخلاقية لجماهير تتابعها وتهتم بشؤونها. الرياضة تنتج مواهب رياضية ينبغي الاهتمام بها منذ مراحل الدراسة الأولى ليس في كرة القدم فحسب بل في كل الرياضات.
وهذا الاهتمام يتطلب منا أيضاً المطالبة بإعادة النظر في مدرسي الرياضة في مختلف المراحل، لنرى هل هؤلاء المدرسون فعلا قادرون على تبني مواهب أبنائنا في المجالات الرياضية؟ هل يبذل هؤلاء المدرسون ما يبذله مدرس رياضة أوروبي؟ هل تخصص منح دراسية وامتيازات للموهوبين رياضيا في المدارس؟
المشكلة أننا كمجتمعات لا تنقصنا القدرات والإمكانات المادية، لكننا حقيقة نفتقد إلى إدارات رياضية تستقطب الشباب للمجال الرياضي، وتعزز الاهتمام بها لديهم، ونفتقد إلى اهتمام حقيقي بمواهب شابة يفترض أننا نتبناها ونوليها رعاية تستحقها، ليس لأنها فقط تحرز لنا ميداليات فضية أو ذهبية، بل لأنها ثروة بشرية محسوبة تحسب لنا، وثروة بشرية يمكن الاعتماد عليها في تأهيل وإعداد المزيد من الشباب.
وما نريد أن نقوله هو إن الاهتمام بالرياضة واستقطاب أفراد المجتمع إليها أمر ضروري. شعوب العالم القاصية والدانية عرفت بلادنا بثرواتها النفطية وبتطورها وانجازاتها الاقتصادية التي تشهدها، لكنها وللأسف الشديد مازالت تجهل الكثير عنا في مجال الرياضة لاسيما الجماعية التي أصبحت رابطا قوياً بين الشعوب.
فما السبب يا ترى في تراجع أداء أنديتنا المحلية وعدم إقبال الكثير من الشباب عليها؟ وما هي الوسائل التي يمكن من خلالها استقطاب الشباب إلى الرياضة؟ أسئلة نتمنى أن نجد الإجابات عنها من خلال خطوات إجرائية