أكثر ما يلفت النظر في الوسط الانتخابي لعضوية المجلس الوطني هو حالة الحماس الجماعية التي تسود جموع المرشحين والمرشحات، بمختلف فئاتهم وثقافاتهم والتي تصب في النهاية في خدمة الوطن والمواطن، وهذا أجمل ما في المنتخبين الذين وعى البعض منهم أهمية هذه الخطوة ومعطيات المرحلة المقبلة.
وعلى الرغم من ذلك فإن الأمر لا يخلو من بعض الطرائف وما يثير الضحك، خاصة مع أولئك الذين ذكرونا ببرامجهم الانتخابية «النارية» بخطابات المرشحين في الدول العربية التي تعتمد معظمها على منطق أنا لا أكذب بل أتجمل، أو نظرية «اللعلة» التي تعتبر في مثل هذه المناسبات السلاح الفتاك الأكثر ضراوة وحدة والأشد أثراً وتأثيراً ومن لا يملكه فليس أمامه سوى سلاح المال ومن لا يملك هذا أو ذاك فليس له سوى التصويت لصالح آخرين ومجاورتهم على اعتبار أن من جاور السعيد يسعد.
ولعل ما يثير الضحك في برامج وخطابات البعض هو التلميع والتزيين الزائف الذي يتخذ من الشعارات الرنانة والخطابات الطنانة وسيلة لتحسين الصورة والتأثير على الناخبين حباً في الحصول على أصواتهم. ومع تزايد عدد الصفحات التي تعنى بالانتخابات والمرشحين في الصحف المحلية فإن الكثيرين أصبحت قراءة البرامج الانتخابية والوقوف عند صور المرشحين والمرشحات عادة يومية يبدأونها في الصباح ويستكملونها عند المساء لتنتهي القراءة إما بإعجاب بما طرحه المرشح أو إطلاق قهقهات عالية حتى يكاد يسقط مغشياً عليه.
فالبعض من الرجال ولزوم المرحلة المقبلة ـ وإن لم تتضح فيها الصورة ـ بدأ الخطوة الأولى فيها بالظهور في الصور الدعائية بالبشت، باعتباره مؤشر الوجاهة والمناسبات السعيدة، ولا شيء في ذلك وإن كان العمل لا يرتبط بما يرتديه الشخص.
أما العجب العجاب فتلك الخطابات التي أطلقها رجال ونساء حول العمل الوطني والعطاء والإخلاص والتفاني من أجل الآخرين وخدمة الناس، هم أبعد ما يكونون عن ذلك فأنى لشخص معروف بين زملاء العمل بالجمود والكسل والتراخي ولم يقدم ما يذكر طوال عمره الوظيفي، أو يكون موظفاً مقصراً في أداء مهام الوظيفة بل وربما لا يواظب على الحضور والانصراف نراه يردد قصيدة عصماء في العمل الوطني يظن من لا يعرفه أنه أفضل من يستحق نيل المقعد لتحقيق ما وعد به.