انتهت القمة السابعة والعشرون لدول مجلس التعاون الخليجي «قمة جابر» ببيان ختامي وازن بين متطلبات وأماني الشعب العربي في الاقليم الخليجي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والثقافية وسبل تسهيل التواصل بين ابنائه، وبين ما هو مطلوب من القادة الخليجيين عربيا وعالميا على كافة الصعد، بعد ان بات اقليمنا العربي من المحيط الى الخليج جزءا من احداث ومتغيرات دولية عدة اثرت على أمنه واستقراره ونمائه.

وبالرغم من الأهمية الكبيرة والقوية للقضايا التي طرحت ونوقشت في القمة، سواء ما يتصل منها بقضايا دول المجلس وأمنه وتكامله ومشاريع تنميته المستدامة وتحقيق خطوات الاندماج الكامل، أو ما يختص منها بالشأن العربي، فان القضية الفلسطينية التي مازالت تفرض نفسها بتطوراتها ومستجداتها على المشهد الاقليمي والدولي، ظلت في مقدمة أولويات القمة التي أكدت ان السبب الحقيقي في تفاقم النزاعات والازمات في الشرق الاوسط هو غياب الحل العادل لهذه القضية، مما يستوجب توجيه الكثير من الطاقات والجهود والامكانات لحلها، اذا أريد لهذه المنطقة ان تنعم بالامن والاستقرار، وكما جاء في البيان الختامي من دعوة الى ضرورة عقد مؤتمر دولي لوضع حد للعدوان الاسرائيلي واجراءات الاحتلال التعسفية واعماله الاجرامية وتفعيل عملية السلام وفق مبادرة السلام العربية وخريطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية.

وفي الشأن العراقي، دعا القادة إلى حل الميليشيات المسلحة في العراق فورا وضرورة الحفاظ على التوازن الاجتماعي، كما طالبوا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق في إشارة إلى إيران, وان لم تسمها بالاسم.

وأوضح ما اتفق عليه القادة الخليجيون، هو دعوتهم للبنانيين إلى وحدة الصف والحوار لتجاوز الاحتقان الحالي وادانة مسلسل العنف والاغتيالات السياسية وتقديم المتورطين في أعمال القتل التي حدثت في لبنان إلى المحاكمة، في اشارة الى اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وغيره.

ولعل أبرز ما جاء في هذا البيان ايضا، هو تأكيد دول مجلس التعاون الخليجي على حقها في امتلاك التقنية النووية للاغراض المدنية والسلمية طبقا للمعايير الدولية، وسط تسارع العديد من الدول المجاورة والاخرى البعيدة الى امتلاك السلاح النووي، والدعوة الى حل ازمات امتلاك مثل هذه الاسلحة بالطرق السلمية والحوار الجاد مع التركيز على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

باعتقادنا انه لن يكون بإمكان دول المنطقة، ومنها دول الاقليم الخليجي، ان تصون نفسها وتحمى شعوبها وتؤمن مستقبل اجيالها، إلا بالعمل الجاد والتعاون الشامل والمسؤول لمواجهة التحديات والمخاطر الداخلية والخارجية.