قالت أميركا على لسان أحد مسؤوليها.. ان في المنطقة دولاً معتدلة وأخرى متطرفة.. ويبدو أن الشرع اختار أن "هناك دولاً معتدلة، وأخرى مستكينة" أي الأخيرة هي التي تدين لأميركا وتتحالف معها، وطالما اميركا مسؤولة عن توصيفاتها واجراءاتها وافعالها، فليس من حق أحد تلبيس دول أخرى بدع وتوصيفات الشرع.
يبدو أن عقدة أميركا مستديمة، أي أن وجود علاقة معها من قبل أي دولة عربية يرتبط بعلاقة سرية مع إسرائيل، ولعل رفع الشعارات والحديث عن المقاومة، والاسترسال بالصمود، واللعب على الحس الشعبي العفوي، لم تعد مفاهيم تقاوم الواقع القائم، وقد تنقلب الأمور رأساً على عقب لو أن وزيرة خارجية أميركا، أو بريطانيا أشارتا بمديح للشرع، لأخذت الصورة الشكل المغاير، لنرى أميركا الصديقة، والواقعية في سياستها، وقد يكون هذا الانقلاب سريعاً تبعاً للفظة أو تصريح.
نحن لم نخف علاقتنا وصداقتنا مع اميركا، وإذا كان أحد عيوبنا التي نتهم بها من قبيل تصريف قضايا أي دولة على أخرى، فنحن لا نريد وصاية من احد يعلمنا كيف نختار صداقاتنا أو رسم سياساتنا لأننا لم نمنع الشرع أو غيره من الذهاب لأي دولة إذا كان يرى فيها مصلحة بلده، وبالتالي لا يحق له أن "يجعل من الشوك العنب" وخاصة في مسار السياسة العربية والتي طالما نكبت بين مدّ الأشخاص وجزرهم، ثم إن مسؤؤلياتنا القومية والدولية لا توضع مواصفاتها من تعاليم الشرع وغيره حيث لم نذهب لنساوم على مصلحة عربية، او نجازف بحروب أو نعد لها بشكل عبثي، ومن يفهم ويدرك دوره لا يخشى ملامة الآخرين، إذ لا نزال نحمل نفس المبادئ، والصدق مع النفس والآخرين.
الشرع يقول إن المملكة سبب انهيار التضامن العربي، ومثل هذا التلفيق لا يليق برجل لديه تجارب ومعارف بالساسة العرب وغيرهم، وهذه المغالطات إذا كانت تصب في مصلحته الشخصية، فكل زعامات العرب تدرك ما هي مواقف المملكة، ولا يضعف إرادتنا قول كهذا أو يمنعنا من أداء دورنا وكنا نأمل بدلاً من التصعيد والاتهامات، واعتماد مبدأ الفوقية والتطهر السياسي، أن يختار من يضمن مسيرة التضامن بدلاً من خرقها بسلوكيات أضرت بالمصلحة العربية.
نعرف أن دولاً عديدة تبحث عن (خاطبة) تعقد قرانها مع أميركا ودول أوربا، والكثير منها تريد الاستفادة منها معنوياً ومادياً، ونحن في صداقتنا لم نبحث عن سلف مستديمة او قروض ونتلاقى ونختلف مع أميركا من أجل أخطاء يقترفها غيرنا، وليس لدينا كشوفات سرية وأخرى علنية في سلوكنا، والشرع قدم لنا شهادة جيدة عاكست أقواله، لأنه فتح أبواب مخزونه الشخصي الذي لا يتناسب مع مركزه، بل كشف مغالطات لا تحميه من مسؤوليات أخطائه.
عموماً نحن مع سوريا الشعب والتاريخ، والعلاقات الحميمة، وضد كل من يريد أن ينال منها، ومع ذلك فلا يهمنا من يطل من شرفته ولا يرى إلا الدخان الأسود الذي يحجب الحقائق، أو يصورها بشكلها المعكوس.