بعد اشهر عديدة من الحصار الاقتصادي والسياسي ، وبعد اشهر طويلة من الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية او حكومة كفاءات ، نعود جميعا اليوم الى نقطة البداية والى التساؤل الكبير كيف الخروج وماذا نفعل لمواجهة هذا الوضع المأساوي الذي نجد انفسنا فيه؟؟

نحن نتفق جميعا ان الحصار ظالم وغير مبرر وان فرضه يتنافى مع الديمقراطية التي يدعون اليها ، وان تحدي الحصار واجب وكسره مطلب وطني وعربي واسلامي ، لكن هذا كلام لا يجد له اية نتائج عملية ، ولم تستطع الدول العربية او لم ترغب ، في تحدي الحصار عمليا ، كما ان المؤسسات المالية والمصرفية الملتزمة بالقوانين الدولية وبمصالحها لم تستطع او هي لا ترغب ايضا في تحدي الحصار وكسره.

وتهريب الاموال وحمل الملايين عبر معبر رفح ، بالتأكيد ليس حلا ولا شبه حل ، وله نتائج عكسية احيانا على سير اعمال المعبر.

ولم تقدم الحكومة التي بسببها يتم الحصار ، اية حلول عملية ، وهي بالتعاون مع الرئاسة تحاول عبثا ترقيع الامور ، فلا تكاد تفك جزءا من قطاعات المضربين حتى تتسع دائرة الاضراب في قطاعات اخرى ، كما انها لا تملك او لم تقدم مقترحات حلول يمكن تحقيقها في فترة زمنية محددة قادمة ، اي ان الافق الاقتصادي يبدو مغلقا على المدى المنظور.

ولا يقل اهمية عن المأزق الاقتصادي هذا المأزق السياسي والجمود الذي نعاني منه ، في وقت يبدو انه يشهد بداية تحولات قد تكون جذرية وحاسمة ، وتتطلب منا جميعا ان نكون مستعدين للقيام بما هو مطلوب منا لعلنا نجد مخرجا سياسيا وحلا مقبولا طال انتظاره وعز تحقيقه سنوات وسنوات.

نحن لا نقول ان الحل السياسي قادم ، او ان توصيات بيكر هاملتون وتحركات طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني وتصريحات رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت ستكون البلسم الشافي ، ولكننا نقول ان الوضع يتطلب منا موقفا مقبولا واستعدادا لا لرد الفعل فقط ولكن للمبادرة عربيا ودوليا.

من هذه المنطلقات تحركت الرئاسة وحاولت الوصول الى حكومة تكون مقبولة دوليا وعربيا واسرائيليا وتستطيع فك الحصارين الاقتصادي والسياسي ، وقد قيل ويقال ان اي حكومة مهما كان اسمها واشخاصها لن تكون تغييرا او مطلوبة اذا لم تستطع تحقيق هذا الهدف ، لاننا سنظل ندور في الدائرة المفرغة التي ندور فيها حاليا.

ومن هذا المنطلق ايضا ، كانت توصيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير - وهي اعلى سلطة فلسطينية والمرجعية الاخيرة مهما يكن رأي البعض فيها - باجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة ، ومن هذا المنطلق ايضا تشكلت لجنة رسمية لدراسة كل الخيارات المتاحة والبحث عن انسبها وافضلها ، وهي كلها خيارات ليست سهلة ، لأن الخيار الافضل لنا جميعا هو تشكيل حكومةوحدة باتفاق الجميع ، ولكن ما العمل وتحقيق مثل هذا الهدف لم يكن ممكنا خلال الاشهر الماضية ، وقد يكون الحل باعطاء جهود الوحدة فرصة اخيرة ولفترة زمنية محددة ، قبل اتخاذ القرار بالتوجه نحو الانتخابات المبكرة ، كما هو مقترح ، او غير ذلك.