نشرت الزميلة «جلف نيوز» يوم أمس دراسة أجرتها وزارتا الصحة والتربية بالدولة بالتعاون مع منظمات دولية على نحو أربعة عشر ألف طالب بالإمارات. أظهرت الدراسة أن 35% من الطلاب يعانون من الاكتئاب و23% منهم فكروا بالانتحار، و10% منهم خططوا لإنهاء حياتهم.

الدراسة التي نشرتها الصحيفة تتحدث عن مظاهر غير صحية ليس في الإمارات فحسب بل في أي مجتمع يتطلع لوجود أفراد مستقرين نفسياً واجتماعياً. فعندما تتحدث الدراسة عن «الاكتئاب» و«الانتحار» وعن «التفكير في إنهاء الحياة»، فذلك يعني أننا أمام مشكلات نفسية يعاني منها طلابنا في الدولة، ويعني ذلك أيضاً أن هؤلاء الطلبة ربما لجأوا للتفكير في الانتحار أو إنهاء حياتهم بعدما وصلوا لمرحلة متقدمة من الاكتئاب دون أن تمد لهم يد العون ليجتازوا هذه المرحلة من الاكتئاب.

وزارتا الصحة والتربية مشكورتان أجرتا هذه الدراسة وتوصلتا إلى هذه النتائج، لكننا نتساءل: يا ترى ما هي الأسباب التي تجعل طلابنا مكتئبين أو مفكرين بالانتحار؟ وماذا بعد هذه الدراسات التي تنشر والتي تكشف عن نتائج في غاية الأهمية والخطورة؟ وما هي الخطوات التي ستقدم عليها وزارتا التربية والصحة؟

قد يعتقد بعضهم أن عدد الطلبة الذين أجريت عليهم الدراسة قليل ولا ينبغي أن يثير مخاوفنا، لكن إذا ما علمنا أن الاكتئاب أصبح يبدأ مبكراً مع الطلاب، فلنا أن نتوقع ما هو أسوأ مستقبلاً عندما يكبر هؤلاء وتكبر مشكلاتهم معهم دون أن يجدوا من ينتشلهم من هذا الوضع النفسي المقلق لنا ولهم. ولنا أن نحتمل النتائج المترتبة على ذلك والتي لن يدفع الطلاب وأولياء أمورهم ثمنها وحدهم بل سيدفعها المجتمع بأكمله.

أجراس الخطر لابد ان تدق ليس بنشر الدراسات التي تدل على ظواهر غير سليمة في بنيتنا الاجتماعية فحسب، ولكن بالبحث عن الأسباب التي أوصلت أفراداً نعول عليهم في بناء مستقبل الدولة لهذه المرحلة من الاكتئاب، فهذه الفئة من أفراد المجتمع هي التي نراهن بها على نجاح وطننا وعلى مواصلة التنمية فيه. وهذه الفئة هي التي تحتاج إلى مزيد من رعايتنا وتوجيهنا وسط الاهتمام الذي نصبه في البنية التحتية والاقتصادية والعمرانية. فالبنية الاجتماعية هي الأهم وهي التي لا يمكن تحقيق تنمية شاملة بدونها.

ان الوقوف على الأسباب التي أوصلت هؤلاء الطلبة إلى الاكتئاب يتطلب الاستعانة بأخصائيين نفسيين واجتماعيين يضعون لنا حلولاً لمعالجة هذه المشكلات النفسية التي كنا نتصور وجودها لكن بنسب تقل عن النسب التي حددتها الدراسة، لاسيما ومدارسنا تضم أخصائيين يفترض أنهم يتابعون الطلبة ويدرسون حالاتهم ويقفون عند مشكلاتهم محاولين حلها أو التقليل منها.

ومعالجة هذه المشكلات النفسية وضمان عدم تفاقمها مستقبلاً يتطلب أيضاً إيجاد مراكز اجتماعية متخصصة في التعامل مع هذه الحالات وإعانة الأسر على معالجتها أو النأي بأفرادها عن الوقوع فيها. العبء لا يقع على وزارتي الصحة والتربية فحسب بل هي مسؤولية لابد ان نتحملها جميعاً لنضمن نشأة سليمة لأبنائنا بعيداً عن الاكتئاب أو التفكير في الانتحار.

maysaghadeer@yahoo.com