في الوقت الذي رحب فيه الفلسطينيون بالمبادئ العامة والتوصيات التي وردت في تقرير مجموعة دراسة العراق برئاسة جيمس بيكر وهاملتون المتعلقة بضرورة تسوية وحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً باعتبارها مصدراً رئيساً للتوتر في المنطقة والعالم، فان المبادئ والتوصيات كانت في مجملها تكراراً لنفس المصطلحات والتعبيرات المستخدمة في قاموس الدبلوماسية الاميركية منذ حرب الخليج الاولى ومؤتمر مدريد عام 1991 وحتى اليوم.

وليس المجال هنا التعليق على الوصفات التي أوردها التقرير لانهاء الحرب الأهلية في العراق وهي الوصفات التي كرست اللجنة كل جهودها أو معظم تلك الجهود لاعدادها وتركت الباب مفتوحاً أمام المزيد من التوصيات الخلافة وإنما يبدو من القراءة الثانية للتقرير ان التوصيات الخاصة بانهاء الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي كانت توثيقاً للمبادرات والرؤى السابقة وتكاد لم تأت بجديد على صعيد توضيح المواقف الاميركية تجاه القضايا العالقة والصعبة التي تعترض طريق السلام العادل والشامل للصراع العربي - الاسرائيلي بمجمله.

ويلاحظ على وجه العموم ان التقرير تبنى المقولات الاسرائيلية الجاهزة فيما يختص بمطالب اللجنة الرباعية الدولية من السلطة الفلسطينية وفي الوقت الذي ساند فيه مؤسسة الرئاسة الفلسطينية والرئيس محمود عباس فانه لم يقدم للمؤسسة التوصية التي تحتاجها حول الاطار المكاني والزماني للتسوية السلمية ولم يكبح جماح التوسع الاستيطاني الاسرائيلي كما لم يرفق دعوته لتطبيق مبدأ مقايضة الأرض بالسلام - وهي دعوة لقيت ترحيباً فلسطينياً واضحاً - لم يرفقها بتأكيد ان عودة اسرائيل الى حدود العام 1967 هي الحد الأدنى لأي تسوية سلمية مقبولة حتى من وجهة النظر الاميركية وان الاستيطان والمستوطنات ظواهر يتوجب تصفيتها اذا أريد للسلام العادل أن يتحقق.

واذا كان التقرير قد دعا الى مشاركة الادارة الاميركية الفاعلة في جهود السلام واعتبر ان السلبية والاكتفاء بالتفرج على التطورات لا يخدمان مصلحة دول المنطقة واسرائيل والولايات المتحدة فان السؤال المطروح بإلحاح في ضوء استهانة الحكومة الاسرائيلية بالتقرير وتحفظاتها عليه وكونه غير الزامي بالنسبة للادارة الاميركية نفسها هو: هل يصبح هذا التقرير مجرد اضافة ورقية لمئات الاطنان من أوراق الوثائق المخزونة في ارشيف الكونغرس الاميركي؟ ان غياب اي آليات أو ضمانات لتنفيذ توصيات التقرير خصوصاً تلك المرتبطة بتسوية النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي تجعل من التقرير مجرد حبر على ورق وصرخة في مهب الريح بانتظار قرار اميركي موضوعي ونزيه يمتلك الارادة والقدرة على التنفيذ وحكومة اسرائيلية لديها التزام حقيقي بالسلام العادل ورغبة صادقة في استبدال منطق القوة بقوة العدالة ومنطق الحوار والتفاوض والاحترام المتبادل.