أطلعتنا صحف يوم أمس على ثلاث حالات لمواطنين في مناطق متفرقة، يجمعهم همّ واحد وهو السكن. الحالة الأولى لأسرة في «كلباء»، تتكون من سبعة عشر فرداً. انهار جزء من سقف منزلها الذي لم يعد صالحاً للسكن بعد ثلاثين عاماً على بنائه. هذا الانهيار جعل الأسرة في حالة مأساوية خاصة بعد تسرب مياه الأمطار إليه.

أما الحالة الثانية فهي لأهالي منطقة «شرم» في الفجيرة الذين يناشدون البلدية ضرورة الإسراع بتعويضهم عن مساكنهم الشعبية الواقعة قرب مشروع جزيرة «الدانة» بسبب أعمال الحفر التي تحرمهم الراحة. أما الحالة الثالثة فهي لأهالي «أبو كرية» التي تبعد ثمانين كيلو متراً عن مدينة العين. فهؤلاء تحاصرهم الكثبان الرملية من كل جانب ويطالبون بتوفير الخدمات الأساسية كمركز شرطة وجمعية ومحطة بترول ومستشفى وجامع.

الحالات السابقة التي أشرنا إليها تدور مشكلاتها حول عدم صلاحية بعض مساكن المواطنين للإقامة فيها، وتشير إلى تأثر سكان بعض المناطق بأعمال التطوير في بعض الإمارات والتي تأتي على حساب راحتهم واستقرارهم، وتشير إلى مشكلة تتعلق بالبنية التحتية في بعض المناطق وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السكان. وكل ما تشير إليه هذه الحالات وحالات غيرها لم ترصد إلا مشكلات سكنية يعاني منها المواطنون على الرغم مما تبذله مؤسسات الدولة من جهود، وعلى الرغم من وجود برامج إسكان تسعى لإنهاء مشكلات كهذه.

ماذا تفعل الأسرة بمنزلها الذي مضى على بنائه سنوات طويلة وأصبح غير صالح للسكن؟ ماذا تفعل الأسرة ان كانت لا تملك ثمن صيانة منزلها أو ثمن بناء غيره؟ ماذا تفعل الأسرة إن كان الصبر قد أعياها في انتظار مؤسسة حكومية تقوم بتوفير منزل لها أو تعينها على بنائه أو تقوم بصيانته؟ وما ذنب السكان ليتحملوا آثار التطوير في مناطقهم لاسيما وان المطورين لا يسعون لتقليل سلبيات وتبعات هذا التطوير على السكان؟ وماذا يفعل سكان انتقلوا إلى مناطق تخلو من الخدمات الأساسية فيها كالمساجد والمستشفيات وغيرها؟

إن السكن أهم ما يقلق المواطنين. إذ لا يعقل ان يشهد المواطنون في كل الإمارات هذه المشاريع العقارية التي تضخ فيها مليارات الدراهم وهم يقطنون في منازل آيلة للسقوط أو متصدعة الجدران. ولا يعقل ان نترك أمر توفير السكن والوفاء بمتطلباته على كاهل الأسرة الإماراتية محدودة الدخل التي أصبحت اليوم تواجه تكاليف حياة مرتفعة، وبحاجة لمن يساندها.

هذه المشكلات وان بدت مؤرقة إلا أنها ليست بالأمر الذي تعجز المؤسسات الحكومية عن حلها ومعالجتها أولاً بأول قبل ان تتراكم في السنوات المقبلة كما حدث في السابق. نأمل من برامج الإسكان والمؤسسات المعنية بقضية السكن ان تبذل قصارى جهدها لتوفير مساكن ملائمة للمواطنين، ولصيانة منازل أصبحت بحاجة إلى هدم وإعادة بناء، وان تبذل جهداً أكبر من خلال توفير البنية التحتية في المناطق قبل ان ينتقل المواطنون إليها.

السكن في النهاية ليس مجرد جدران تعيش بينها الأسرة في منطقة تعزلها عن العالم، بل هو مكان تستقر فيه نفسياً واجتماعياً، وهو الأمر الذي لن يتحقق طالما أننا نقرأ عن هذه الحالات حتى هذه الساعة.

maysaghadeer@yahoo.com