لم يعد التمترس وراء الأكاذيب والتلفيقات والاتهامات ممكناً في ظل جملة من المعطيات والحقائق التي تتكشف يوماً بعد آخر. فسيدة الكذب في العالم، ونعني بها الإدارة الأميركية، بدأت تنهار تدريجياً تحت وطأة أكاذيبها، بدءاً من أكذوبة امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، مروراً بكل الأكاذيب التي جاءت بصيغة اتهامات لسورية والقوى الوطنية العربية المقاومة، وصولاً إلى الكذبة الكبرى بأن الحرب على العراق هي حرب على الإرهاب ومن أجل الحرية والسيادة والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.
فإذا كان سيد الكذب العالمي يتهاوى وتنفضح أكاذيبه، فهل يستطيع تلامذته الصغار والمستقوون به الاستمرار في فبركة الأكاذيب مهما امتلكوا من براعة خطابية وآلة إعلامية جبارة متعددة الجنسيات؟! وهل يستطيع أصحاب قصور الزجاج الصمود في وجه حجارة الحقائق الدامغة؟
من المخجل والمعيب والكارثي معاً أن يعمل فريق بلون واحد وارتهان واحد واستراتيجية واحدة وخطاب موحّد ومعدّ مسبقاً، على جرّ بلد إلى حافة الهاوية، في حين أن هذا الفريق نفسه هو الذي انخرط عن طيب خاطر بمشاريع معادية وحرض دولاً عظمى على من يفترض أن يكون الأخ والشقيق والحليف في الداخل.
ومن العار أن يقدّم هذا الفريق المستأثر بالسلطة والقرار الرسمي المقاومة لأعداء البلد على طبق من ذهب، وأن يعمل في السر والعلن على الإجهاز على المقاومة خلال العدوان عسكرياً، وبعد العدوان سياسياً وبما يخدم فقط المتربصين بالعرب وبالمنطقة وأصحاب المشاريع الاستعمارية القديمة منها والحديثة.
اليوم جاء موعد خريف الأكاذيب التي بدأت تتساقط على وقع نسمات الحقائق والوقائع، ولتؤكد أن من يتحصنون خلفها ويستقوون بالخارج على الداخل لا مستقبل لهم مهما حاولوا المراهنة على الحروب الداخلية والفتن الطائفية والمذهبية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن طريق العودة إلى الرشد وجادة الصواب لا تزال مفتوحة اليوم لمن أراد أن يثبت حسن النيّات ولمن تم تضليله والتغرير به في الفريق المتسلّط على السلطة، ولكن هذه الطريق لن تكون سالكة إلى ما لا نهاية، ولن تتسع لمن طعن الوطن في الظهر، ولا يزال يفعل ذلك في رابعة النهار.
فهل نشهد صحوة من قبل هذا الفريق قبل فوات الأوان؟