تنطلق اليوم في الرياض أعمال القمة السابعة والعشرين لدول مجلس التعاون الخليجي. ونراها مناسبة نجدد فيها التحية لقادة دول المجلس على موقفهم الأخوي في دعم التنمية في اليمن، كما تجسد ذلك في مؤتمر المانحين بلندن وحماسهم العملي في التجاوب مع مقتضيات تأهيل الاقتصاد اليمني للاندماج مع الاقتصادات الخليجية.
ونجدد التأكيد هنا على أن تفعيل جوانب الشراكة مع الأشقاء ظل قضية يمنية استراتيجية وموقفاً مبدئياً ثابتاً استطاع بحمد الله أن يتجاوز كافة المتغيرات الإقليمية والدولية، وهو ما تثبته وقائع وحقائق العلاقات اليمنية الخليجية الممتدة عبر التاريخ.
لأننا نعتبر أن خير الخليج هو خير لليمن وأمنه واستقراره لا يتجزأ عن أمن واستقرار اليمن، وأن أي تطور يتحقق سيعود بمنفعته على الجميع.
وإذا كنا نرى في قمتي مسقط وأبوظبي المنطلق الأحدث باتجاه التجسيد الواقعي الحقيقي للتكامل الاقتصادي والانتقال بالعلاقات من الجيرة إلى الشراكة الإنمائية، فإن واقع الارتباط بكافة أوجهه يظل الحقيقة الأبدية القائمة بين اليمن والخليج، سواء نتج عن إنجاز لعمل مشترك كما جرى التخطيط له والاتفاق عليه أو شكل نتاجاً طبيعياً لعوامل التشابك القائمة بين دول هذه المنطقة.
ومن نقطة القناعة المطلقة وزاوية الرؤية الشاملة غير المحصورة أو المحاصرة بالوجه المادي للعلاقات تتفاعل اليمن بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، مع مجمل الفعاليات الخليجية، وفي مقدمتها لقاءات الأشقاء على مستوى القمة يحدونا الأمل في أن تأتي نتائجها معززة لمسيرة التعاون الخليجي والتقدم بهذه المسيرة التي تنصهر فيها كل القدرات في بوتقة التكامل الشامل.
ولا شك في أن الأشقاء في الخليج يدركون ذلك، بل ويعملون من أجل أهدافه استشعاراً منهم لما تفرضه التطورات المتعاقبة والمستجدات الإقليمية والدولية بخيرها وشرها. ويصح القول بأن الدواعي والضرورات الأمنية والاقتصادية التي ولدت فكرة التعاون وأوجبت إنشاء إطاره السياسي وتحديد آلياته العملية ما تزال قائمة.
والصحيح أيضاً أن تلك الدواعي شهدت نوعاً من التطور اتسعت معه مساحاتها ومجالاتها وتنوعت محاذيرها وتضخمت مخاطرها ما يحتم تطوير وتوسيع أشكال التعاون وارتياد آفاق جديدة لإمكانية التعامل مع تلك المستجدات.
وكخطوة على هذا السبيل المشبع بروح التجدد والحيوية الدائمين يكون من المهم استكمال العمل التنفيذي لما سبق الاتفاق عليه وإقراره على نطاق الاندماج الاقتصادي وتعزيز الهوية بالمواطنة الخليجية.
ولعل تقييم التجربة في نطاقها الجغرافي الشامل للجزيرة والخليج سيكون له أثره في دفع التعاون باتجاه المستقبل المنشود خاصة وأن هذا المستقبل قد أصبح قضيتنا وغايتنا جميعاً.