منذ تشكله كفكرة في الخاطر ثم ميلاده كحقيقة واقعة عام 1981 والى اليوم حفلت مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمنجزات مهمة اصبحت بمثابة اكبر انجاز اقليمي والأكثر رسوخا وثباتا بين نظائره من التجمعات الاقليمية الاخرى خاصة في المنطقة العربية.
ذلك لأن خلال تشكل الفكرة وما تبعها من خطوات عملية لقيامه وأدائه حظي المجلس برعاية وحفز من لدن اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الست والذين لم يدخروا وسعا في سبيل دفعه في كل دورة من دوراته لتحقيق المزيد من المنجزات من اجل خدمة أبناء الدول الأعضاء عبر مسيرة خير وعطاء غير محدود على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مما أتاح لابناء المجلس حرية حركة واستثمار لم يكن من الممكن اتاحتها دون كيان متماسك وآليات عمل ثابتة تحظى بكل الدعم من قادة الدول الست جميعها.
واليوم تنعقد القمة السابعة والعشرون لقادة المجلس في الرياض في ظل تحديات اقليمية وعالمية كانت سببا مباشرا في تقويض كيانات سياسية كبرى. ورغم وقوع منطقة الخليج في قلب الاحداث الاقليمية والعالمية الا انه بحكمة قادته استطاع الصمود بل والتطور في بحر السياسة العالمية المتلاطم وأكد في نفس الوقت قدرته على مساعدة الآخرين في استلماح آفاق الحلول الناجحة للأزمات السياسية والاقتصادية ، كما اسهم مساهمة فعالة في دعم وجود وبرامج المنظمات والهيئات الدولية العاملة من اجل ارساء أسس السلم العالمي والاستقرار السياسي والاقتصادي ليس في المنطقة العربية او الشرق الاوسط فحسب ، وانما في العالم كله.
فمشاورات قادة دول المجلس تظل دائما النبراس الهادي للدوائر واللجان الاخرى في المجلس التي تقوم بترجمة قرارات وتوصيات مؤتمرات القمة الخليجية الى واقع عملي ملموس حتى انه لم يكد يمضي عام وقبل حلول القمة التالية الا وتكون هناك قائمة متزايدة من المنجزات يستشعرها أبناء المجلس في حياتهم اليومية، وكل يوم يمضي من عمر المجلس يقربنا من طموحاتنا العليا في التكامل والوحدة المنشودة والتعزيز المطرد لمسيرة العمل الخليجي المشترك.
ان الايمان الراسخ بوحدة الهدف والمصير والذي يترجمه قادة المجلس الى مسيرة عملية مستمرة ومترابطة من الانجازات الحضارية تؤكد أحقية هذا الكيان الاقليمي بالبقاء والتطور وهو ما يشكل دوما مدعاة للفخر والاعتزاز لدى ابناء دول المجلس، خاصة مع قدرة فائقة لدى أصحاب الجلالة والسمو القادة ـ حفظهم الله ـ في الحفاظ بالمنطقة بمنأى عن أي تأثر سلبي بالتوترات الاقليمية والعالمية السائدة، بل نجحوا ولله الحمد في ترجمة كافة المسارات السياسية الدولية بشكل يوفر مناخ الأمن والامان في المنطقة وهما ضروريان لاستمرارية عملية البناء والتنمية التي تشهدها دول المجلس كافة.